فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 698

أقول:

لما غرغ من إبطال المذهب الأول، شرع في إبطال المذهب الثاني، وهو كون الجسم مركبا من أجزاء لا تتجزأ غير متناهية.

فقال: والقائل بعدم تناهي الأجزاء يلزمه - مع ما تقدم -النقض بوجود المؤلف مما يتناهى، أي: كل ما لزم المذهب الأول يلزم هذا المذهب، فإن الحجج المذكورة تدل على بطلان الجزء الذي لا يتجزأ، سواء كانت متناهية العدد أو غير متناهية العدد.

ويلزم هذا المذهب النقض الذي لم يلزم المذهب الأول، وهو النقض بوجود جسم مؤلف من أجزاء متناهية، فإنه يمكن أن تؤخذ آحاد متناهية من تلك الأجزاء، فإذا ضم بعض تلك الآحاد إلى البعض، فلا يخلو: إما أن يزداد الحجم بازدياد النظر والتأليف أو لا، والثاني يوجب تداخل الأجزاء، فتعين الأول، وحينئذ يمكن أن تضم الأجزاء بعضها إلى بعض، حتى يحصل حجم في كل جهة، فحصل جسم مؤلف من أجزاء متناهية، فيلزم بطلان القول بأن كل جسم مؤلف من أجزاء غير متناهية.

وإليه أشار بقوله: (( يلزم النقض بوجود المؤلف مما يتناهى ) ).

قوله: (( ويفتقر في التعميم إلى التناسب ) )أي: إذا أردنا أن نبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت