وهي أيضا خمس؛ وذلك لأنها: إما مدركة وإما معينة على الإدراك، والمدركة: إما مدركة للصور، وهي ما يمكن أن يدرك بالحواس الظاهرة؛ وإما مدركة للمعاني، وهو ما لا يمكن أن يدرك بالحواس الظاهرة. والمعينة: إما معينة بالحفظ أو التصرف، والمعينة بالحفظ: إما معينة لمدركة الصور؛ وإما (95/ه) معينة لمدركة المعاني.
فهذه خمس قوى:
الأولى: المدركة للصور، وهي المسماة: بـ (( بنطاسيا ) )وبالحس المشترك؛ لأنها تدرك خيالات المحسوسات الظاهرة بالتأدية إليها.
والذي يدل على وجوده وجوه:
الأول: أنا نحكم أن هذا اللون غير هذا الطعم، وأن لصاحب هذا اللون هذا الطعم، والحاكم بهذين الشيئين يحتاج إلى حضورهما معا عنده، حتى يحكم بجمع أو تفريق بينهما، ولا يكون حصول هذين الأمرين في النفس؛ لأنك علمت أن النفس لا ترتسم فيها الصور المحسوسة، ولا في الحس الظاهر، فإن الحس الظاهر لا يدرك به غير نوع واحد من المحسوسات، فإذن لا بد للنفس من قوة غير الحس الظاهر، يدرك بها اللون الجزئي والطعم الجزئي معا، ولا محالة تكون نسبة جميع المحسوسات إلى تلك القوة نسبة واحدة.