وهو مذهب المشائين (1) ، واختاره الشيخ الرئيس أبو علي.
والمصنف اختار المذهب الأول.
فقال: لا يقتضي اتصال الجسم وقبوله الانفصال إلى غير النهاية ثبوت مادة سوى الجسم، أي: ثبوت مادة تكون جزءا للجسم، والجسم مركب منه ومن غيره؛ لأنه لو اقتضى ذلك ثبوت مادة سوى الجسم يلزم التسلسل، أو وجود مواد لا تتناهى، والتالي باطل.
بيان الملازمة: أن الجسم المتصل الواحد له مادة واحدة، فإذا (41/أ) قسمناه استحال أن تبقى المادة على وحدتها بالضرورة، فيحصل لكل جزء مادة.
فإن كانت مادة كل جزء حادثة بعد القسمة لزم التسلسل؛ لأن
(1) المشائين: هم تلاميذ أرسطو، سموا كذلك؛ لأن الأستاذ كان يعلم وهو يمشي في اللوقيون. والمشاثية: هي مذهب أرسطو في منهجه ومبادئه ومضافا إليه ما ذهب إليه تلاميذه في التاريخ القديم والحديث. المعدم الفلسفي ص 184.