فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 698

وقد اعترض صاحب الإشراق على هذه الحجة من وجوه:

الأول: أنها مبنية على أن للجسم اتصالا في نفسه غير الاتصال الذي هو من عوارض الكم، وهو ممنوع.

وما قيل: إن الشمعة تتبدل مقاديرها ويبقى اتصالها، فيكون لها في نفسها اتصال غير الاتصال الذي هو من عوارض الكم - فغير مسلم، فإن الشمعة الطويلة إذا جعلت مستديرة، يجتمع فيها أجزاء كانت متفرقة، والمستديرة إذا طولت تفرق الأجزاء التي كانت متصلة، فالاتصال أيضا يتبدل.

الثاني: أن الاتصال المورد في الحجة هو الاتصال الذي يقابله النفصال، وهو عرض، والقابل له هو الجسم، وكيف لا يكون عرضا وهو يحدث ويبطل مع بقاء ماهية الجسمية، فإن كان وراء هذا الاتصال اتصال آخر جوهري، فلقائل أن يقول: إنه هو الجسم لا غير، ولا يكفيكم أن تقولوا: إنه لا يبقى مع الانفصال، فإن الذي يبطله الانفصال هو العارضي لا الجوهري.

الثالث: لا يخلو: إما أن يعنى بالاتصال ما لا يتصور أن يعقل إلا بين الشيئين، وهذا عرضي يقابله الانفصال، ولا يصلح أن يكون جزءا لأمر جوهري محض؛ وإما أن يعنى به ما لا يستدعي أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت