فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 698

فقال: ولكل جسم - سواء كان بسيطا أو مركبا - مكان طبيعي؛ لأنك تعلم أنه إذا خلي وطبعه - ولم يعرض له من خارج تأثير غريب - لم يكن له بد من مكان معين يطلبه عند الخروج عنه، على أقرب الطرف.

وهذا هو المراد بكونه طبيعيا.

وإنما جعل الحكم كليا؛ لأن مذهبه أن المكان هو البعد لا السطح، كما سيجيء، فيكون على هذا كل جسم في مكان حتى المحدد للجهات.

ولا يجوز أن يكون المكان الطبيعي لكل جسم إلا واحدا؛ لأنه لو تعدد المكان الطبيعي يلزم أن لا يكون المكان الطبيعي مكانا طبيعيا.

وأشار بقوله: (( فلو تعدد انتفى ) )إلى الملازمة، والتالي باطل.

بيان الملازمة: أنه لو تعدد فلو خلي الجسم وطباعه، فلا يخلو: إما أن يحصل في أحدهما أو لا، فإن كان الثاني لم يكونا طبيعيين، وإن حصل في أحدهما، فلا يخلو: إما أن يكون حاصلا في الآخر أو لا، والأول محال، وإلا يلزم أن يكون جسم واحد في مكانين، وهو بين الاستحالة بالضرورة. والثاني لا يخلو: إما أن يطلب الآخر أو لا، فإن كان الأول يكون الثاني هو الطبيعي لا الأول، ووإن كان الثاني فبالعكس.

والمركب إن غلب أحد أجزائه فمكانه مكان الغالب من أجزائه، وإن لم يغلب أحد أجزائه، فإن كان فيه الأجزاء التي أمكنتها في جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت