فهرس الكتاب
قال:
والمعقول من الأول البعد، فإن الأمارات تساعد عليه.
واعلم أن البعد منه ملاق للمادة، وهو الحال في الجسم ويمانع مساويه؛ ومنه مفارق تحلفيه الأجسام، ويلاقيها بجملتها، ويداخلها بحيث ينطبق على بعد المتمكن ويتحد به.
ولا امتناع لخلوه عن المادة. ولو كان المكان سطحا (85/ز) لتضادت الأحكام، ولم يعم المكان.
أقول:
المكان موجود؛ لأنه مشار إليه ومقصد للمتحرك، وكل ما هو كذلك، فهو موجود.
وهو لا يكون جزءا للجسم ولا حالا فيه؛ لأنه يسكن فيه الجسم، وينتقل بالحركة عنه وإليه، وكل ما هو كذلك لا يكون جزءا للجسم ولا حالا فيه.
فهو: (3) إما السطح الباطن للجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر
(3) المذاهب في حقيقة المكان ستة:
المذهب الأول: أن المكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوي. وهو مذهب أرسطو والمشائيين، ومتأخري الحكماء كابن سينا والفارابي وأتباعهما.
المذهب الثاني: أن المكان هو السطح مطلقا، لأن الفلك الأعلى يتحرك، فله مكان، وليس هو سطح المحوي. وهو مذهب بعض الحكماء. =