وجوداتها مسبوقة بالحركة، فتكون مسبوقة بالزمان، فتكون حادثة، ولهذا قال: (( وهي حادثة عند تفاعل بعضها في بعض ) ).
والأسطقسات إذا امتزجت استحالت في كيفياتها المتضادة المنبعثة عن قواها، بأن تفعل كيفية كل منها في مادة الأخرى، فتكسر صرافة كيفية الأخرى، فاستحالت في كيفياتها، حتى تحصل منها كيفية متشابهة في الكل، متوسطة توسطا ما، وتلك الكيفية المتوسطة هي المزاج، ولم تفسد صور البسائط.
واعلم: أن العناصر إذا امتزجت زتفاعلت، فلا يمكن أن يفعل كل واحد منها في الآخر من حيث ينفعل عن ذلك؛ لأن فعل كل منها إن (93/ز) كان مع انفعاله، لزم أن يكون الشيء الواحد بالنسبة إلى شيء آخر غالبا مغلوبا معا، وإن كان فعله في الآخر متقدما على انفعاله عنه، يلزم أن يكون الآخر المغلوب غالبا عليه، وإن كان بعد انفعاله عنه، يلزم أن يكون غالبا بعد ما كان مغلوبا.
فإذن لا بد وأن يكون فعل كل منها في الآخر من جهة غير جهة انفعاله.
ولا يجوز أن يكون من حيث المادة فاعلا؛ لأن الهيولى من حيث هي هيولى قابلة، والقابل من حيث هو قابل لا يكون فاعلا.
ولا يجوز أن يكون الفاعل هو الصورة، والكيفية هي المنكسر؛