سبيل نفوذ من غيره فيه، كالماء مثلا، (46/أ) فإنه إنما يتسخن بنفوذ أجزاء نارية فيه من النار المجاورة له.
والمذهبان مشتركان في أن الماء لم يصر حارا، بل الحار أجزاء (91/و) نارية خالطته، ومفترقان بأن أحدهما يرى أن النار برزت من داخل الماء، والثاني أنها وردت عليه من خارجه.
والقول بالمزاج لا يمكن إلا بعد بطلان هذين المذهبين.
والذي يدل على بطلان المذهب الأول: أن النار الكثيرة تنفصل عن خشبة الغضى، وتبقى في ظاهر الجمر وباطنه، فلو كانت كامنة فيها لأحرقتها، فلا يسع عقلك أن يحكم بكمون جميع الأجزاء النارية المنفصلة عنها والباقية فيها.
والذي يدل على بطلان المذهب الثاني: حدوث السخونة عند الحركة العنيفة، فيما يغلب عليه أحد العناصر الثلاثة الباقية، من غير حصول نار غريبة يمكن نفوذها في المتسخن، كالمحكوك، وهو الشيء اليابس الصلب الذي يماسه مثله مماسة عنيفة، كخشبتين يابستين؛ فإن المحكوكة منهما تحمى، بل تحترق من غير نار، وهو مما تغلب عليه الأرضية.