أقول:
هذا برهان آخر على وجوب تناهي الأبعاد.
تقريره: أن الأبعاد متناهية؛ لأن النسبة بين ضلعي الزاوية وما اشتمل الضلعان عليه من البعد الواقع بينهما محفوظة، بأن يكون تزايد البعد بين الضلعين بحسب تزايد الضلعين.
أي: إذا كان طول كل من الضلعين ذراعا، يكون البعد بينهما ذراعا، وإذا كان عشرة أذرع يكون البعد بينهما عشرة أذرع، وعلى هذا يزداد البعد بينهما بمقدار تزايدهما.
والبعد بين الضلعين يجب أن يكون متناهيا، وإلا لكان غير المتناهي محصورا بين حاصرين، وهو محال، فيجب أن يكون الضلعان أيضا متناهيين؛ لأنهما لو كانا غير متناهيين والبعد بينهما يتزايد بقدرهما، يلزم أن يكون البعد بينهما غير متناه، وقد قلنا: إنه يجب أن يكون متناهيا، هذا خلف.
وإذا كانا متناهيين يلزم أن تكون الأبعاد متناهية، وإلا يلزم من عدم تناهيها عدم تناهي الضلعين، وقد بينا أنه يجب تناهيهما، هذا خلف.
قال:
واتحاد الحد وانتفاء القسمة فيه يدل على الوحدة.