امتنع خلو الجسم عن الكون، امتنع خلوه عن اللون قياسا عليه؛ وبقياس ما قبل الاتصاف على ما بعد الاتصاف، فإن العادة قد جرت بخلق الألوان عقيب زوالها، وكما امتنع خلو الجسم عنها بعد الاتصاف، امتنع خلوها عنها قبل الاتصاف قياسا عليه.
ومنع القياس الأول بخلوه عن الجامع، والقياس الثاني بالفرق، فإن امتناع الخلو بعد الاتصاف موقوف على طريان الضد، وقبل الاتصاف لا يكون موقوفا عليه.
فإن صح هذا ظهر الفرق، وإلا منعنا الحكم في الأصل، وقلنا بجواز الخلو بعد الاتصاف.
والأجسام مرئية بتوسط اللون والضوء، وليست بمرئية بذاتها، من غير (78/ه) توسط شيء، وإلا لرئي الهواء.
وهذا الحكم ضروري، لا حاجة له إلى دليل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=ثم قال: (( وإنما احتج أبو الحسن على هذا المذهب بوجهين: أحدهما: أن الجسم قابل للأكوان، والقابل للشيء لا يخلو عنه أو عن ضده؛ فالجسم إذن لا يخلو عن أحد اللونين المتضادين ) ).
قلت: والوجه الثاني هو ما ذكره الشارح هنا تبعا للرازي في المحصل، وهو قياس ما قبل الاتصاف على ما بعد الاتصاف.
انظر: المفصل في شرح المحصل للكاتبي ب/169.