فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 698

لأنا نقول: الحركة ليست من الكمالات الذاتية، بل أبدا تطلب لغيرها، فإن المتحرك الذي هو قار الذات، لا يقتضي لذاته ما لا قرار له في ذاته؛ لأن مقتضى الشيء لذاته يدوم بدوامه، وما لا قرار له في ذاته، لا يمكن أن يدوم بدوام شيء له قرار.

فالمتحرك القار إنما يقتضي الحركة لا لذاتها، بل لشيء آخر يتحصل بها، ويكون ما يقتضيه لذاته ذلك المتحرك هو ذلك الشيء لا الحركة، فالحركة ليست من الكمالات المطلوبة لذاتها.

وأيضا: فإن الحركة لذاتها تقتضي التأدي إلى الغير، فيكون المطلوب بها ذلك الغير، فتعين أن تكون إرادية.

فثبت: أن استدارة حركة (98/ب) الأجرام السماوية توجب (98/و) إرادة المتحرك، وإرادة المتحرك تستلزم التشبه بالكامل، أي: التشبه بالذات التي كمالاتها حاصلة بالفعل؛ وذلك لأن الإرادة تقتضي أن يكون للمري المتحرك غرض من التحرك.

وذلك الغرض: إما حسي أو عقلي؛ وذلك لأن ذلك الشيء: إما أن يكون تصوره مانعا من وقوع الشركة (83/ه) أو لا، والأول هو الحسي، والثاني هو العقلي.

فإن كان حسيا تكون الحركة صادرة عن تصور حسي، والصادر عن التصور الحسي يكون الداعي إليه: إما جذب ملائم أو دفع منافر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت