أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأْيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ وأَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَذِنَ (١) هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ (٢) لَهُ بِحِمْصَ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ فَتُبَايِعُوا (٣) هَذَا (٤) النَّبِيَّ (٥) ؟ فَحَاصُوا (٦) حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَأَيِسَ (٧) مِنَ الْإِيمَانِ قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا (٨) أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ.
(١) للمستملي: "فآذَنَ" من "الفتح".
(٢) دَسْكَرة: بناء على هيئة القصر، فيه منازل وبيوت للخدم والحشم، وليست بعربية محضة. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: دسكر) .
(٣) للأصيلي: "فنُبايعُ". ولأبي الوقت: "فنُتابعُ". ولأبي ذر والكشميهني: "فتُتابعُوا". ولابن عساكر: "فَنَتْبَعُ". وفي نسخة: "فبَايِعوا".
(٤) لأبي ذر وابن عساكر وعليه صح: "لهذا".
(٥) "ﷺ": كذا في اليونينية بين الأسطر من غير رقم.
(٦) فحاصوا: أي: نفروا وكروا راجعين، وقيل: جالوا. (انظر: مشارق الأنوار) (١/ ٢١٧) .
(٧) كذا للأصيلي. ولأبي ذر عن الكشميهني، وللأصيلي أيضًا: "وَيَئِسَ".
(٨) آنفًا: قريبًا، وقيل: في أول وقت كُنَّا فيه، وقيل: الساعة، وكله بمعنى من الاستئناف والقرب. (انظر: مشارق الأنوار) (١/ ٤٤) .
(٩) لابن عساكر: "ورواه". وفي (ح) ، (عط) : "قال محمد: رواه".
* [٧] [التحفة: خ م د ت س ٤٨٥٠]