الطَّاقِ، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ ﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (١) ﴾ (٢) ، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ، قَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا (أَنْسَانِيهِ) إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ (٣) ، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَلَهُمَا عَجَبًا، قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿ذلِكَ مَا كُنَّا (نَبْغِي) فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (٤) ، رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى (٥) بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ مُوسَى، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟! قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ (رَشَدًا) ﴾ (٦) ، قَالَ: يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، قَالَ: هَلْ أَتَّبِعُكَ؟ ﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ (مَعِي) صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ (٧) ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِمْرًا﴾ (٨) ، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، كَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نَوْلٍ (٩) ، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ جَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ فِي
(١) نصبا: تعبا. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: نصب) .
(٢) [الكهف: ٦٢] .
(٣) [الكهف: ٦٣] .
(٤) [الكهف: ٦٤] .
(٥) مسجى: التسجية: التغطية بالثوب ونحوه. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: سجا) .
(٦) [الكهف: ٦٦] .
(٧) [الكهف: ٦٧، ٦٨] .
(٨) [الكهف: ٧١] . عليه صح.
إمرا: عجبًا وقيل: داهية. (انظر: التبيان في تفسير غريب القرآن) (ص ٢٢٠) .
(٩) نول: أجر. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: نول) .