فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ (٢) ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ (٣) عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ أُمَّتِي هَذِهِ؟ قِيلَ: هَذَا (٤) مُوسَى وَقَوْمُهُ، قِيلَ: انْظُر إِلَى الْأُفُقِ، فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلَأُ الْأُفُقَ، ثُمَّ قِيلَ لي: انْظُرْ هَا هُنَا، وَهَا هُنَا فِي آفَاقِ السَّمَاءِ، فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلَأَ الْأُفُقَ، قِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ". ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ، فَأَفَاضَ الْقَوْمُ، وَقَالُوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللهِ وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ، فَنَحنُ هُمْ، أَوْ أَوْلَادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ؛ فَإِنَّا وُلِدْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ، فَقَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ (٥) ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ (٦) ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يتوَكَّلُونَ"، فَقَالَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ" فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا؟ قَالَ: "سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ (٧) ".
(١) حمة: سم. (انظر: لسان العرب، مادة: حمى) .
(٢) الرهط: الرهط من الرجال ما دون العشرة. وقيل: إلى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: رهط) .
(٣) قوله: "رُفِعَ لِي سَوَادٌ": لأبي ذر عن الحموي والمستملي: "وَقَعَ فِي سَوَادٍ".
سواد: جماعة. (انظر: مشارق الأنوار) (٢/ ٢٢٩) .
(٤) قبله لأبي ذر عن الكشميهني: "بَلْ".
(٥) يسترقون: أي: يطلبون من يرقي. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: رقى) .
(٦) يتطيرون: الطِّيَرة: التشاؤم بالشيء. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: طير) .
(٧) قبله لأبي ذر، وعليه صح: "بها".
* [٥٧٠٥] [التحفة: خ م ت س ٥٤٩٣ - خ د ت ١٠٨٣٠]