هَذَا، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ (١) بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ (٢) السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"؟ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ، فَقَالَ الرَّهْطُ (٣) : قَدْ قَالَ ذَلِكَ (٤) ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَانَ (٥) خَصَّ رَسُولَهُ (٦) ﷺ فِي هَذَا الْفَيْءِ (٧) بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ ﷿: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿قَدِيرٌ﴾ (٨) . فَكَانَتْ خَالِصَةً (٩) لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاللَّهِ (١٠) مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهُ (١١) وَبَثَّهَا حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَفَعَلَ بِذَاكَ (١٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا
(١) أنشدكم: أسألكم وأقسم عليكم. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: نشد) .
(٢) قوله: "بِإِذْنِهِ تَقُومُ" عليه صح. وعند أبي ذر بالتقديم والتأخير: "تَقُومُ بِإِذْنِهِ".
(٣) الرهط: من الرجال ما دون العشرة. وقيل: إلى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: رهط) .
(٤) على حاشية البقاعي: "ذاك" ونسبه لنسخة.
(٥) عليه صح، وليس عند أبي ذر.
(٦) لأبي ذر وعليه صح: "لِرَسُولِهِ".
(٧) الفيء: ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد. (انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة: فيأ) .
(٨) [الحشر: ٦] .
(٩) لأبي ذر عن الحموي: "خَاصَّةً".
(١٠) لأبي ذر وعلى أوله صح: "وَوَاللَّهِ".
(١١) لأبي ذر عن الكشميهني: "أَعْطَاكُمُوهَا".
(١٢) قوله: "فَفَعَلَ بِذَاكَ" لأبي ذر وعليه صح: "فَعَمِلَ بِذَلِكَ".