لِرَجُلٍ مِمَّنْ يُدْعَى بِالإِسْلامِ (١) : (هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ) . فَلَمَّا حَضَرْنَا الْقِتَال، قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا، فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الرَّجُلُ الذِي قُلْتَ لَهُ آنِفًا: إِنهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ. فَقَال النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (إِلَى النارِ) . فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَينَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: فَإِنهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الليلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاح، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ، فَقَال: (اللهُ أَكْبَر! أشْهَدُ أنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ) . ثُمَّ أمَرَ بِلالًا فَنَادَى فِي الناسِ: (أَنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنةَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَأَن اللَّهَ يؤيَّدُ هَذَا الدَّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) (٢) .
وقال البخاري: "خَيبَر"، لم يَقُل "حُنَينًا" إلا في طريق منقطعة (٣) ، وخيبر هو الصواب. ذكر الحديث في "غزوة خيبر"، وفي كتاب "القدر"، وفي بعض طرقه: "لا يَدْخُلَ الجنَّةَ إلا مُؤمِنٌ".
١٤٥ - (٧) مسلم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - التقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقتتَلُوا، فَلَمَّا مَال رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَال الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ لا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلا فَاذَّةً (٤) إِلا اتبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيفِهِ (٥) ، فَقَالُوا: مَا أَجْزَأَ مِنا (٦) الْيَوْمَ (٧) أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلانٌ، فَقَال
(١) في (أ) : "يدَّعي الإسلام".
(٢) مسلم (١/ ١٠٥ رقم ١١١) ، البخاري (٦/ ١٧٩ رقم ٣٠٦٢) ، وانظر أرقام (٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٦٦٠٦) .
(٣) في (ج) : "منقطع".
(٤) "شاذة ولا فاذة": الشاذ الخارج عن الجماعة، والفاذ المتفرد، والمعنى أنه لا يلقى أحدًا إلا قتله.
(٥) في (أ) : "بالسيف".
(٦) "ما أجزأ منا": المعنى: ما أغنى ولا كفى.
(٧) في (أ) : "اليوم منا".