رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: (أَمَا إِنهُ مِنْ أَهْلِ النّارِ) . فَقَال رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ أَبَدًا. قَال: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ. قَال: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعِ سَيفَهُ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ (١) بَينَ ثَدْيَيهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فَقَال: أَشْهَدُ أَنكَ رَسُولُ اللَّه. قَال: (وَمَا ذَاكَ؟ ) . قَال: الرَّجُلُ الذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ الناسُ ذَلِكَ (٢) ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ حَتى جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيفِهِ (٣) بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَينَ ثَدْيَيهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ: (إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ (٤) الْجَنةِ فِيمَا يَبْدُو لِلناسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أهْلِ (٤) النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلناسِ وَهُوَ مِنْ أهْلِ الْجَنةِ) (٥) . زاد البخاري: "وَإِنمَا الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ" ذكره في كتاب "القدر" وقال فيه بعد قوله: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَال: قُلْتُ لِفُلانٍ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أهلِ النَّارِ فَلْيَنْطرْ إلَيهِ، فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ فَعَرَفْتُ أنهُ لا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ. وفي طريق أخرى: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّه! مَا أجْزَأ أَحَدٌ مَا أجْزَأَ فُلان. فَقَال: (إنهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) . فَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النارِ؟ فَقَال رَجُل مِنَ الْقَوْمِ:
(١) "ذبابه": ذباب السيف طرفه الأعلى المحدد المهلل.
(٢) "أعظم الناس ذلك": أي عظموه وكبر علبهم.
(٣) "نصل سيفه": نصل السيف حديدته كلها، والمراد هنا طرفه الأسفل وهو مقبضه.
(٤) قوله: "أهل" ليس في (أ) .
(٥) مسلم (١/ ١٠٦ رقم ١١٢) ، البخاري (٦/ ٨٩ رقم ٢٨٩٨) ، وانظر أرقام (٤٢٠٢، ٤٢٠٧، ٦٤٩٣، ٦٦٠٧) .