فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 2643

حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، فَتَمَنَّيتُ لَوْ كُنْتُ بَينَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَال: يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ، قَال: قُلْتُ: نَعَمْ. وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيهِ يَا ابْن أَخِي؟ قَال: أُخبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيتُهُ لا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ (١) حَتَّىْ يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا (٢) . قَال (٣) : فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ. فَغَمَزَنِي الآخَرُ مِنْ وَرَائِي فَقَال مِثْلَهَا، قَال: فَلَمْ أَنْشَبْ (٤) أَنْ (٥) نَظَرْت إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَزُولُ فِي النَّاسِ (٦) ، فَقُلْتُ: أَلا تَرَيَانِ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلانِ (٧) عَنْهُ. قَال: فَابْتَدَرَاهُ (٨) فَضَرَبَاهُ بِسَيفَيهِمَا حَتَّى قَتَلاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَاهُ، فَقَال: (أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ ) . فَقَال كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَال: (هَلْ مَسَحْتمَا سَيفَيكُمَا؟ ) . قَالا: لا. فَنَظَرَ فِي السَّيفَينِ، فَقَال: (كِلاكُمَا قَتَلَهُ) . وَقَضَى (٩) بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَالرَّجُلانِ: مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ (١٠) . وفي بعض طرق البخاري: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَال ذَلِكَ لعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سِرًّا مِنْ صَاحِبهِ. وفِيهِ (١١) من قَولِ عَبْدِ الرَّحمَنِ: فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا. يَعنى ازْدَراهُمَا (١٢) .


(١) "سوادي سواده" أي شخصي شخصه.
(٢) "الأعجل منا" أي: لا أفارقه حتى يموت أحدنا وهو الأقرب أجلًا.
(٣) قوله: "قال" ليس في (ج) .
(٤) "فلم أنشب" معناه: لم ألبث.
(٥) في (ج) : "إذ".
(٦) "يزول في الناس" معناه: يتحرك ويزعج ولا يستقر على حالة ولا في مكان.
(٧) في (ج) : "تسألاني"، وأشار في الهامش إلى أنه في نسخة: "تسألان".
(٨) فابتدراه" أي: عاجلاه وأسرعا إليه.
(٩) في (ج) : "فقضى".
(١٠) مسلم (٣/ ١٣٧٢ رقم ١٧٥٢) ، البخاري (٦/ ٢٤٦ - ٢٤٧ رقم ٣١٤١) ، وانظر ٣٩٦٤، ٣٩٨٨).
(١١) قوله: "وفيه" ليس في (ج) .
(١٢) في (ج) : "أدراهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت