عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةَ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَينَ يَدَيهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَأَ، فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، قَال: (مَالكُمْ؟ ) قَالُوا: لَيسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَأَ بِهِ وَلا نَشْرَبُ (١) إِلَّا مَا بَينَ يَدَيكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَينَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ، فَشَرِبْنَا وتَوَضَّأْنَا. قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَال (٢) : لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مَائَةً (٣) . لم يخرج مسلم بن الحجاج (٤) عن ابن مسعود في هذا الباب شيئًا. وأخرج حديث جابر بن عبد الله مختصرًا. بمعناه، ولم يذكر الحديبية.
٣٩٩٤ - (١٧) وخرَّج البخاري أيضًا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالْحُدَيبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا فَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا (٥) ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ (٦) وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا (٧) مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا (٨) (٩) . خرَّجه في "غزوة الحديبية" (١٠) . وفي هذا الخبر عَنِ البَرَاءِ أَيضًا؛ أَنَّهُ السَلامُ عَلَيهِ قَال: (ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا) . فَأُتِيَ
(١) في (أ) : "يشرب".
(٢) في (ك) : "قالوا".
(٣) انظر الحديث رقم (١٤) في هذا الباب.
(٤) قوله: "بن الحجاج" ليس في (ك) .
(٥) "شفيرها" أي: جانبها وحرفها.
(٦) في حاشية (أ) : "مضمض" وعليها "خ".
(٧) "أصدرتنا" أي: رجعتنا، يعني أنّهم رجعوا عنها وقد رووا.
(٨) في (ك) : "وزكاينا".
(٩) البخاري (٧/ ٤٤١ رقم ٤١٥٠) .
(١٠) أي: باب غزوة الحديبية من كتاب المغازي.