فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 2643

هَؤُلاءِ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالا: لا عَلَيكُمْ أَنْ لا تَقْربوهُمُ اقْضُوا أَمْرَكُمْ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَينَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَينَ ظَهْرَانَيهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ فَقَالُوا: يُوعَكُ (١) . فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ (٢) فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْلامِ (٣) ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ (٤) الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ (٥) ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ (٦) فَإِذَا هُمْ (٧) يُرِيدُونَ (٨) أَنْ يَخْتَزِلُونَا (٩) مِنْ أَصْلِنَا، وَأَنْ يَحْضُنُونَا (١٠) (١١) مِنَ الأَمْرِ، فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ (١٢) أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ زَوَّرْتُ (١٣) مَقَالةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَينَ يَدَي أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ (١٤) ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَال أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ (١٥) مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْويرِي إِلا قَال فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ، فَقَال: مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأَمْرُ إِلا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيشٍ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ


(١) في (أ) : "توعك".
(٢) في (أ) : "خطبتهم".
(٣) "كتيبة الإسلام" الكتيبة هي الجيش المجتمع.
(٤) في (ك) : "معاشر".
(٥) "رهط" أي: قليل.
(٦) "دفت دافة من قومكم" أي عدد قليل.
(٧) في (أ) : "فاواهم".
(٨) في (أ) : "تريدون".
(٩) "أن يختزلونا" أي: يقتطعونا عن الأمر وينفردوا به دوننا.
(١٠) "يحضوننا" أي: يخرجونا.
(١١) في (ك) : "تخضنونا".
(١٢) في (ك) : "وأردت".
(١٣) "زورت مقالة" أي: هيأت وحسنت.
(١٤) "الحدّ" أي: الحدة في الغضب. وفي (ك) : "الجد".
(١٥) في (ك) : "أحكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت