فهرس الكتاب

الصفحة 1851 من 2643

نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ احَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَبيَدِ أَبِي عُبَيدَةَ بْنِ الْجَرَّاح وَهُوَ جَالِسٌ بَينَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَال غَيرَهَا، كَانَ وَاللهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لا يُقَرِّبنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إِلا أَنْ تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيئًا لا أَجِدُهُ الآنَ، فَقَال قَائِلُ الأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيلُهَا الْمُحَكَّكُ (١) وَعُذَيقُهَا الْمُرَجَّبُ (٢) مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ، فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ (٣) مِنَ الاخْتِلافِ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَتْة الأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا (٤) عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَال قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. قَال عُمَرُ: وَإِنا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلا يُتَابَعُ (٥) هُوَ، وَلا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا (٦) . الرَّجلان (٧) اللذان لقياهما: عويم بن ساعدة، ومعن (٨) بن عدي،


(١) "أنا جذيلها المحكك" هو تصغير جذل، وهو العود الذي ينصب للإبل الجربى لتحتك به، وهو تصغير تعطم، أي أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفى الإبل الجربى بالاحتكاك بهذا العود.
(٢) "وعذيقها المرجب" العذيق: تصغير عذق وهو النخلة، المرجب، أي: يدعم النخلة إذا أكثر حملها.
(٣) "فرقت" من الفرق وهو الخوف.
(٤) "ونزونا أي: وثبنا.
(٥) في (أ) : "يبايع".
(٦) البخاري (١٢/ ١٤٤ - ١٤٥ رقم ٦٨٣٠) ، وانظر (٢٤٦٢ , ٣٤٤٥ , ٣٩٢٨، ٤٠٢١, ٦٨٢٩, ٧٣٢٣) .
(٧) هذا التفسير من المؤلف رحمه الله.
(٨) في (أ) : "معين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت