بِكِتَابٍ أَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَازَ، وَلَيسَ بَينَ الطَّلاقِ وَالْقَذْفِ فَرْقٌ، فَإِنْ قَال: الْقَذْفُ لا يَكُونُ إلا بِكَلامٍ، قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ الطَّلاقُ لا يَكُونُ إلا بِكَلامٍ وَإِلا بَطَلَ الطَّلاقُ وَالْقَذْفُ، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ، وَكَذَلِكَ الأَصَمُّ يُلاعِنُ، وَقَال الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ: إِذَا قَال: أَنْتِ طَالِقٌ فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتهِ. وَقَال إِبْرَاهِيمُ: [الأَخْرَسُ] (١) إِذَا كَتَبَ الطَّلاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ وَقَال حَمَّادٌ: الأَخْرَسُ وَالأَصَمُّ إِنْ قَال بِرَأسِهِ جَازَ (٢) .
وَقَال في بَاب {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} (٣) "، وَقَال إِبْرَاهِيمُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ في الْعِدَّةِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلاثَ حِيَضٍ: بَانَتْ مِنَ الأَوَّلِ وَلا تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ (٤) . وَقَال الزُّهْرِيُّ: تَحْتَسِبُ وَهَذَا أحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ. وَقَال مَعْمَرٌ يُقَالُ: أَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيضُها، وَأقْرَأَتْ إِذَا دَنَا طُهْرُهَا، ويقَالُ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًى قَطُّ إِذَا لَمْ تَجْمَعْ وَلَدًا في بَطْنِهَا (٥) .
وَقَال في بَاب "تُحِدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَربعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا"، وَقَال الزُّهْرِيُّ: لا أَرَى أَنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الطِّيبَ لأَنُّ عَلَيهَا الْعِدَّةَ (٦) .
وَقَال في بَاب "مَهْرِ الْبَغِيِّ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ"، وَقَال الحَسَنُ: إِذَا تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةً (٧) وَهُوَ لا يَشْعُرُ فُرِّقَ بَينَهُمَا وَلَهَا مَا أَخَذَتْ وَلَيسَ لَهَا غَيرُهُ، ثُمَّ قَال بَعْدُ: لَهَا صَدَاقُهَا (٨) .
(١) في النسخ: "الأخوص"، والمثبت من "صحيح البُخَارِيّ".
(٢) البُخَارِيّ (٩/ ٤٣٨ - ٤٣٩) .
(٣) سورة البقرة، آية (٢٢٨) .
(٤) أي: لا تحتسب هذه المرأة بهذا الحيض لمن بعده، أي بعد الزوج الأول، بل تعتد عدة أخرى للزوج الثاني.
(٥) البُخَارِيّ (٩/ ٤٧٦) .
(٦) البُخَارِيّ (٩/ ٤٨٤) .
(٧) "محرّمة" أي: ذا محرمه.
(٨) البُخَارِيّ (٩/ ٤٩٤) .