فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 2643

وَأَبِي مُوسَى، فَقَال أبو مُوسَى: يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَرَأَيتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَم يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا كَيفَ يَصنَعُ بِالصَّلاةِ؟ فَقَال عَبْدُ الله: لا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، فَقَال أبو مُوسَى: فَكَيفَ بِهذِهِ الآيةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ {فَلَم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طيبا} (١) ؟ فَقَال عَبْدُ الله: لَوْ رُخِّصَ لَهُم فِي هذِهِ الآيةِ لأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَيهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بالصَّعِيدِ. فَقَال أبو مُوسَى لِعَبْدِ اللهِ: أَلَم تَسْمَع قوْلَ عَمَّارٍ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ (٢) فَلَم أجِدِ الْمَاءَ (٣) ، فتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيتُ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَال: (إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيكَ هكَذَا) ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيهِ (٤) الأرضَ ضَربَة وَاحِدَةً، ثُمَّ مسحَ الشِّمَال عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفيهِ وَوَجْههُ. فَقَال عَبْدُ الله: أَوَلَم تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَع بِقَوْلِ عَمَّارٍ (٥) . وقَال البخاري: وَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَربةً عَلَى الأَرضِ، ثُمَّ نَفَضَها، ثُمَّ مَسَحَ بِها ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، وطَهْرَ (٦) شِمَالِهِ بكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْههُ. وفي بعض طرقه: فَقَال أبو مُوسَى: فَدَعنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَيفَ تَصنَعُ بهذِهِ الآيةِ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللهِ مَا يَقُولُ. فَقَال: إنا لَوْ رَخصنَا لَهُم فِي هذَا لأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ الْمَاءُ أنْ يَدَعَهُ ويتيمَّمَ. فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإنمَا كَرِة عَبْدُ اللهِ لهذَا؟ قال: نَعَم. وقول شقيق هذا ذكره في طريق آخر: وكَأَنَهُ قَول أَبِي مُوسَى لِعَبْد اللهِ بن مَسعُود. وفي رواية لمسلم في حديث الأَعمَشِ هذَا: (إِنمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هكَذا) ،


(١) سورة المائده، آية (٦) .
(٢) في (أ) : "فاجتنبت".
(٣) في (ج) : "ماءً".
(٤) في (أ) : "بيده".
(٥) مسلم (١/ ٢٨٠ رقم ٣٦٨) ، البخاري (١/ ٤٤٣ رقم ٣٣٨) ، وانظر أرقام (٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧) .
(٦) في (ج) : "أو ظهر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت