وعاد به عبد المطلب إلى مكة، وكانت مشاعر الحنو في فؤاده تربو نحو حفيده اليتيم الذي أصيب بمصاب جديد نَكَأ الجروح القديمة، فَرَقَّ عليه رقة لم يرقها على أحد من أولاده، فكان لا يدعه لوحدته المفروضة بل يؤثره على أولاده.
وكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالًا له، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي وهو غلام جفر حتى يجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني هذا، فوالله إن له لشأنًا، ثم يجلس معه على فراشه، ويمسح ظهره بيده، ويسره ما يراه يصنع.
وفاة جده عبد المطلب
وتوفي جده عبد المطلب بمكة، ورأى قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه.
حاضنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم أيمن الحبشية
اسمها بركة، بنت ثعلبة، بن عمرو، بن حصن، بن مالك، بن سلمة، بن عمرو، بن النعمان، وكان يقال لها الظباء. وكنيتها: أم أيمن، الحبشية، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ورثها من أبيه، وزوّجها من زيد بن حارثة فولدت له أسامة، وهي أم النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة.
زوجها الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي. وأولادها منه: عبدالله، وأنيسة، وخذامة.
إسلامها وهجرتها
أسلمت أم أيمن قديمًا أول الإسلام، هاجرت الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة، تزوجها حبيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة، وولدها الحب ابن الحب أسامة، إنها البطلة الشجاعة والمربية الفاضلة.