كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لأم أيمن:"يا أمه"، وكان إذا نظر إليها قال:"هذه بقية أهل بيتي". [1] وكان يقول - صلى الله عليه وسلم:"أم أيمن أمي بعد أمي".
فكانت تخدمه وترعاه، وتقوم بشئونه، فأنسته اليتم وفقد الأم، إذ أنها كانت أمًا له بعد أمه.
البركة تنزل على أم أيمن
فلما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء، فعطشت وليس معها ماء، وهي صائمة، وجهدت، فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض، فشربت وكانت تقول: ما أصابني بعد ذلك عطش، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر فما عطشت. أذهب الله عنها العطش طوال عمرها، وأذهب الله عنها الجوع طيلة حياتها.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب أم أيمن رضي الله عنها حبًا جمًا، فكان يناديها يا أمه.
شاركت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجهاد في غزوة خيبر رغم كبر سنها، وكانت من ضمن عشرون امرأة خرجن مع رسول الله في هذه الغزوة.
عطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم أيمن
عن أنس - رضي الله عنهم - قال:"كان الرجل يجعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - النخلات حتى افتتح قريظة والنضير وإن أهلي أمروني أن آتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسأله الذي كانوا أعطوه أو بعضه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أعطاه أم أيمن فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي كذا، وتقول: كلا والله، حتى أعطاها عشرة أمثاله". [2]
قوله فجعلت الثوب في عنقي: قال النووي رحمه الله تعالى: إنما فعلت هذا لأنها ظنت أنها كانت هبة مؤبدة وتمليكها لأصل الرقبة أي رقبة النخل وأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - استطابة قلبها في استرداد
(1) الطبقات الكبرى (8/ 179) ، والإصابة (8/ 358) ،ومستدرك الحاكم (4/ 63) ، وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع برقم (1276) .
(2) أخرجه البخاري برقم (4120) ، ومسلم برقم (1771) .