قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى:"وقال شيخ الإسلام ابن تيمية وقدس الله روحه: بلغنا أنه من حافظ على هذه الكلمات لم يأخذه إعياء فيما يعانيه من شغل وغيره".
وكانت رضي الله عنها أشد شبهًا بأبيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما رأيت أحدًا أشبه كلامًا وحديثًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها، ورحب بها، وكذلك كانت هي تصنع به". [1]
وعنها أيضًا قالت: كنا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اجتمعنا عنده لم يغادر منهن واحدة، فجاءت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رآها رحب بها، قال"مرحبًا بابنتي ....". [2]
وقالت - أي عائشة رضي الله عنها: كنت جالسة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاءت فاطمة ـ عليها السلام ـ تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"مرحبًا بابنتي، فأجلسها عن يمينه أو عن يساره، ثم أسرّ إليها شيئًا فبكت، ثم أسرّ إليها شيئًا فضحكت أيضا".
فقلت لها: ما يبكيك، فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فقلت لها: حين بكت أخصك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحديثه دوننا ثم تبكين، وسألتها عما قال؟ فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا قبض سألتها، فقالت: إنه كان حدثني إن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة، وإنه عارضه به في العام مرتين، ولا أراني إلا قد حضر أجلي، وإنك أول أهلي لحوقًا بي،
(1) أخرجه أبو داود في"الأدب"باب ما جاء في القيام برقم (5217) ، والترمذي في"المناقب"باب مناقب فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - برقم (3871) ، والحاكم برقم (3/ 154) ، وصححه ووافقه الذهبي.
(2) رواه البخاري في كتاب"الأنبياء"باب علامات النبوة برقم (6/ 642) .