ونعم السلف أنا لك، فبكيت لذلك، ثم إنه سارني، فقال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة، فضحكت لذلك". [1] "
وبعد ستة أشهر لحقت سيدة نساء أهل الجنة بسيد أهل الجنة على وجه الإطلاق - صلى الله عليه وسلم -.ورأت فاطمة رضي الله عنها ما برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكرب الشديد الذي يتغشاه، فتأثرت لذلك تأثرًا شديدًا.
فعن أنس - رضي الله عنه - قال: لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل يتغشاه العرق، فقالت فاطمة ـ عليها السلام ـ: واكرب أبتاه، فقال - صلى الله عليه وسلم:"ليس على أبيك كرب بعد هذا اليوم"، فلما مات عليه الصلاة والسلام، قالت:
يا أبتاه! أجاب ربًا دعاه. يا أبتاه! جنة الفردوس مأواه. يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه.
وقالت بعد دفنه - صلى الله عليه وسلم: يا أنس: كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [2]
قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: وما رؤيت فاطمة - رضي الله عنها - ضاحكة بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لحقت بالله عزوجل، ووجدت [3] عليه وجدًا عظيمًا. [4]
وفاتها رضي الله عنها.
لحقت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ستة أشهر من وفاته.
أصبحت يوم الاثنين الثاني من شهر رمضان سنة إحدى عشرة، فعانقت أهلها، ثم دعت إليها أم رافع مولاة أبيها - صلى الله عليه وسلم -، فقالت لها بصوت خافت: يا أمه، اسكبي لي غسلًا.
واغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم لبست ثيابًا جددًا، ثم قالت لأم رافع:
(1) رواه البخاري كتاب"المغازي"باب مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - برقم (4433، 4434) ، ومسلم برقم (2450) ، باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام.
(2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب"المغازي"باب آخر ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - برقم (8/ 113) .
(3) أي: حزنت.
(4) أسد الغابة (5/ 368) ، وانظر معجم الطبراني الكبير (22/ 399) رقم (995) .