فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 427

قال القرطبي رحمه الله تعالى: قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} .فيه مسألتان: الأولى قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} خص عشيرته الأقربين بالإنذار لتنحسم أطماع سائر عشيرته. وأطماع الأجانب في مفارقته إياهم على الشرك وعشيرته الأقربون قريش وقيل بنو عبد مناف. الثانية: في هذا الحديث والآية دليل على في الأنساب لا ينفع مع البعد في الأسباب، ودليل على جواز صلة المؤمن الكافر وإرشاده ونصيحته لقوله إن لكم رحما سأبلها ببلالها [1] .اهـ. [2]

كانت صفية رضي الله عنها من أوائل الذين آمنوا به وصدقوا برسالته، واتبعوا النور الذي أُنزل معه.

قال الذهبي: والصحيح أنه ما أسلم من عمات النبي - صلى الله عليه وسلم - سواها. السير (2/ 270)

هجرتها وجهادها

وقد هاجرت صفية رضي الله عنها إلى المدينة مع ابنها الزبير وقامت بأهم الأدوار في معارك المسلمين. [3]

ففي معركة أحد كانت رضي الله عنها في طليعة النسوة اللاتي خرجن لخدمة المجاهدين، وتحميسهم على الجهاد، ومداواة الجرحى. وهي أول امرأة قتلت رجلًا.

تحدث هي عن نفسها رضي الله عنها قالت: أنا أول امرأة قتلت رجلًا: كان حسان معنا، فمر بنا يهودي فجعل يطيف بالحصن، فقلت لحسان: إن هذا لا آمنه أن يدل على

(1) عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: لما أنزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشا فاجتمعوا فعم وخص، فقال:"يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله أن لكم رحما سأبلها ببلالها".أخرجه مسلم في صحيحه برقم (204) ، باب في قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين. قال النووي رحمه الله تعالى: ومعنى الحديث سأصلها شبهت قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة ومنه بلوا أرحامكم أي صلوها. اهـ. شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 80) .

(2) تفسير القرطبي (13/ 143) .

(3) انظر سير أعلام النبلاء (2/ 270) ، والإصابة (8/ 214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت