ويمكن القول بأن كل دية وجبت بالقتل ابتداء فهي على العاقلة. [1]
وقد اختلف الفقهاء في أثر القرابة في تحمل الدية على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية [2] , والمالكية [3] , والشافعية [4] , والحنابلة [5] , والظاهرية [6] أن تحمل العاقلة للدية للتخفيف عن الجاني, والإرفاق به, ومواساته, ومن ثم تحملت عنه الدية الواجبة في الخطأ, وشبه العمد لشبهه بالخطأ للمواساة والتخفيف, أما العامد فلا يستحق التخفيف أو المواساة, وعلى هذا يكون للقرابة نوع أثر في التغليظ على الجاني المتعمد بعدم تحملها معه ما وجب بجنايته عمدًا تغليظًا عليه؛ لأنه لا يستحق التخفيف والمواساة, ويكون لها أيضًا نوع في التخفيف عن الجاني المخطئ وشبهه في الإرفاق به ومساعدته.
وعلى هذا المعنى يكون تحمل العاقلة للدية مستثنى من الأدلة العامة التي تقرر ... أن كل إنسان يتحمل نتيجة عمله, ولا يشاركه فيها غيره. [7]
ومن ذلك قوله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (( الإسراء: 15, وفاطر:18) [8]
وقول الرسول (لأبي زمعة:(( ابنك هذا؟ , فقال: نعم. فقال: أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه ) ) [9]
وقوله (:(( لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه ) ) [10]
(1) - تحفة الفقهاء للسمرقندي 3/ 119.
(2) - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 6/ 177 - 186 - بدائع الصنائع 7/ 259 - 261.
(3) - بداية المجتهد 2/ 529.
(4) - مغني المحتاج 4/ 53 وما بعدها.
(5) - المغني لابن قدامة 7/ 766 - 770.
(6) - المحلى لابن حزم 10/ 388.
(7) - بداية المجتهد 2/ 532.
(8) - الإسلام عقيدة وشريعة للشيخ شلتوت ص 425 - العقوبة للشيخ أبو زهرة ص 422.
(9) - أخرجه النسائي , كتاب القسامة, باب هل يؤخذ أحد بجريرة غيره؟ 8/ 53 - وأخرجه ابن ماجة , كتاب الديات, باب: لا يجني أحد على أحد 2/ 890.
(10) - أخرجه أبو داود بلفظ قريب في كتاب الديات, باب لا يؤخذ الرجل بجريرة أخيه أو ابنه 4/ 16 - وأخرجه النسائي , كتاب القسامة, باب هل يؤخذ أحد بجريرة غيره؟ 8/ 53.