فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 352

قال ابن رشد: (( هذا الحكم أي: تحمل العاقلة لدية الخطأ مخصوص من ... عموم قوله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (( الإسراء: 15, وفاطر:18) [1]

وقال الشيخ الشرقاوي [2] : وتحمل العاقلة للدية يستثنى منه عموم قوله تعالى: (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا (( الأنعام: 164) ؛ لما فيه من المصلحة إذ لو أخذ القاتل بها وحده لذهب ماله.

القول الثاني: لبعض الفقهاء من الحنفية كالسرخسي, [3] وابن عابدين [4] : أن تحمل العاقلة للدية إنما هو للتقصير والإهمال والتفريط, فالقرابة تتحمل مع الجاني باعتبارها مقصرة في الحفظ والتربية ففيه معنى العقوبة لهم.

فأثر القرابة على هذا الرأي يتمثل في التغليظ عليها بتحمل الدية مع الجاني؛ لإهمالهم وتفريطهم في مراقبة الجاني وإرشاده؛ لأنه إنما قتل بظهر عشيرته, فلولا استنصاره بأسرته لتثبت في الأمر, وتروى في أفعاله؛ لذا اعتبر الشارع الحكيم الجناية منسوبة ضمنًا إلى كل فرد من أفراد العاقلة, وأوجب عليهم الدية بدلا عن النصرة التي كانت في الجاهلية. [5]

وعلى هذا يستقيم قول القائلين أن تحمل العاقلة ليس استثناء من عموم قوله تعالى: (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا (( الأنعام: 164)

والعلة في تحملها عندهم: يتمثل في أن المخطئ قتل خطأ بنصرته بعاقلته, فيقع على العاقلة تبعة تقصيره وإهماله, وكان ينبغي لها أن تأخذ على يديه وتحسن تربيته حتى لا يقع في الخطأ. [6]

قال ابن عابدين: (( وطعن بعض الملحدين بأن العاقلة لا تتحمل لقوله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (( الإسراء: 15, وفاطر:18) ولكن يرد على هؤلاء: بأن ذلك ثبت بالأحاديث

(1) - بداية المجتهد 2/ 532.

(2) - الشيخ الشرقاوي: عبد الله بن حجازي بن إبراهيم الشرقاوي الأزهري فقيه شافعي ولد سنة 1150 هـ وتوفي سنة 1227 هـ - الأعلام جـ 4/ 78.

(3) - السرخسي: هو محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي, نسبة إلى سرخس بلدة بخراسان, توفي سنة 483 هـ - االفوائد البهية في تراجم الحنفية ص 158.

(4) - المبسوط للسرخسي 26/ 67 - حاشية ابن عابدين 6/ 521.

(5) - المبسوط للسرخسي 26/ 67.

(6) - بدائع الصنائع 7/ 256 - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت