فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 352

الصحيحة, وبفعل الصحابة والتابعين؛ ولأن العاقلة تتحمل باعتبار تقصيرها في حفظ الجاني ومراقبته )) [1]

وقال السرخسي: (( مثل هذا القتل إنما يقصده القاتل بزيادة قوة في عشيرته, وذلك إنما يكون بالتناصر الظاهر بين الناس ولهذا التناصر أسباب منها:

[أ] ... ما يكون بين أهل الديون باجتماعهم في ديوان واحد.

[ب] ... ما يكون بين أهل المحال والعشائر والحرف فإنما يكون بتمكن الفاعل من مباشرته للفعل بنصرتهم له, ففرضت الدية عليهم زجرًا لهم عن غلبة سفهائهم, وبعثًا لهم على الأخذ على أيديهم؛ حتى لا تقع منهم مثل هذه الجرائم مرة أخرى. [2]

ويعترض عليهم: بأنه لو كان سبب التحمل هو التقصير وعدم الحفظ لكان من باب أولى تحملها لدية العمد, فالخطأ لم يظهر فيه القصد, ولم يظهر احتماؤه بعاقلته؛ لأنه خطأ بخلاف العمد فقصد الاحتماء فيه أوكد وأظهر.

ولو سلمنا أن العاقلة تحمل الدية لتقصيرها فما وجه تحمل بيت المال؟ وكيف يحتمي به الجاني؟. [3]

القول الثالث: لبعض الفقهاء كالقرطبي, وابن القيم [4] , والجصاص [5] : أن تحمل العاقلة للدية ليس من باب تحميل غير الجاني مسؤولية الجاني, فما وجب على العاقلة ليس تغليظًا عليهم, ولا من وزر القاتل وليس استثناءًً من القاعدة, وإنما هو للتخفيف المحض.

فالقرابة تتحمل الدية من باب المواساة المحضة. حيث إن الدية مال كثير, والعاقلة لا تتحمل إلا الخطأ, والجاني معذور فيه, فكان من محاسن الشريعة بمصالح العباد أن أوجبت بدله على من عليه موالاة ونصرة للقاتل, فأوجبت ذلك عليهم على سبيل الإعانة والإرفاق به والتخفيف عليه.

(1) - حاشية ابن عابدين 6/ 521 - التشريع الجنائي 1/ 674 - .

(2) - المبسوط للسرخسي 26/ 67 - حاشية على الزيلعي 6/ 176.

(3) - المغني لابن قدامة 7/ 766 - 771 - أعلام الموقعين 2/ 35 - الإسلام عقيدة وشريعة للشيخ شلتوت ص 425.

(4) - ابن القيم هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب سعد الزرعي الدمشقي تلميذ ابن تيمية ولد بدمشق ومات بها سنة 751 هـ (معجم المؤلفين 6/ 280)

(5) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 1977 - سورة المائدة آية: 92 - أعلام الموقعين لابن القيم 2/ 16 - 17 - أحكام القرآن للجصاص 2/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت