فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 352

القول الثاني: لبعض الخوارج [1] : ذهبوا إلى أنه لا أثر للقرابة على عقوبات القتل وأن الوارث متى ثبت كونه وارثًا لا يمنع من الإرث قاتلا أو غيره ,ويروى عن سعيد بن المسيب, وابن جبير.

وسبب الاختلاف بينهما ورود ما يوهم ظاهره التعارض بين الأدلة كقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ....(( النساء: 11) وحديث: (( ليس لقاتل ميراث ) ) [2]

واستدل الخوارج بعموم الأدلة التي لم تفرق في الإرث بين القاتل وغيره كقوله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا(( النساء:7) وما يروى عن سعيد بن المسيب, وسعيد بن جبير: (( ورثا القاتل لمورثه ) ) [3]

الرد عليهم:

يرد على أصحاب هذا الرأي بأن قولهم مخالف للإجماع, فهو مردود؛ لشذوذه, فروي أن عمر أعطى دية ابن قتادة المدلجي لأخيه دون أبيه؛ لأنه قاتل, واشتهرت القصة بين الصحابة, ولم تنكر فكانت إجماعًا سكوتيًّا. [4]

وقال عمر: (( سمعت رسول الله (يقول: (( ليس لقاتل ميراث ) ) [5]

وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي (:(( ليس لقاتل ميراث ) )

قال ابن قدامة: (( أجمع أهل العلم على أن قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئًا إلا ما روي عن الخوارج - ولا يعول على هذا القول لشذوذه, وقيام الدليل على خلافه ) ) [6]

فالحرمان من الإرث مخصوص بمن قتل مورثه, فهي عقوبة خاصة بالقتل في دائرة القرابة.

(1) - المغني لابن قدامة 6/ 291.

(2) - الحديث أخرجه ابن ماجة في كتاب الديات 2/ 884 وأحمد بلفظ ليس لقاتل شيء 1/ 49.

(3) - قال ابن قدامة: (أجمع أهل العلم على أن قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئًا إلا ما حكي عن سعيد بن المسيب, وسعيد بن جبير: ورثاه, وهو رأي الخوارج ) ) ثم قال: (( ولا تعويل على هذا القول لشذوذه, وقيام الدليل على خلافه ) )المغنى 6/ 291.

(4) - المغني لابن قدامة 6/ 291 - المهذب للشيرازي 2/ 24 - سبل السلام 3/ 967.

(5) - سبق تخريجه.

(6) - المغني لابن قدامة 6/ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت