وقد اختلف القائلون بأثر القرابة في نوع القتل المانع من الإرث, أو في الجناية التي توجب الحرمان من الإرث, أو في القاتل الذي يعاقب بالحرمان من الإرث.
الرأي الأول: ذهب الحنفية [1] إلى أن القتل المانع من الإرث هو القتل بغير حق, وبلا شبهة, عمدًا كان أوخطأ, بالمباشرة بشرط كون القاتل مكلفًا, فكل ما يوجب قصاصًا أو دية أو كفارة يمنع من الإرث, أما قتل الصبي والمجنون والمتسبب لا يمنع من الإرث؛ لأن القاتل المتسبب ليس بقاتل حقيقة .. والصبي والمجنون فعلهما لا يوصف بالحرمة, والحرمان عقوبة على فعل محظور, ففي الاختيار: (( وإذا قتل العادل الباغي, ورثه, وإن قتله الباغي وقال: أنا على حق ورثه, وإلا لم يرثه إلا أن يكون قتله بغير حق ولا تأويل ... لإجماع الصحابة على ذلك ) ) [2]
الرأي الثاني: وذهب المالكية [3] إلى أن القتل المانع من الإرث هو العمد العدوان بالمباشرة أو التسبب.
واستدلوا على ذلك بخبر: (( ليس لقاتل ميراث ) ) [4] ؛ ولأنه لو ورث لاستعجل الورثة قتل مورثيهم, فيؤدي إلى خراب العالم, فاقتضت المصلحة المنع لأنه مظنة الاستعجال. [5]
الرأي الثالث: وذهب الشافعية في الراجح, ورواية للحنابلة [6] أن كل قتل مانع من الإرث, والعلة عندهم تتمثل في أمرين:
أولا: لو ورث القاتل لم يؤمن أنه يستعجل موت مورثه, فاقتضت المصلحة حرمانه.
ثانيًا: أن القتل قطع الموالاة وهي سبب الإرث. [7]
الرأي الرابع: وذهب الحنابلة في المعتمد, والشافعية في رواية مرجوحة أن القتل المانع ما كان بغير حق أي المضمون بقصاص أو دية أو كفارة كالعمد وشبه العمد, والخطأ.
(1) - شرح فتح القدير 8/ 425 - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 6/ 240 - بدائع الصنائع 7/ 330.
(2) - شرح فتح القدير 8/ 425 - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 6/ 240 - بدائع الصنائع 7/ 330.
(3) - حاشية الخرشي 5/ 438 - الشرح الصغير للدردير 6/ 481, 482.
(4) - سبق تخريجه.
(5) - شرح الزرقاني 4/ 228 - حاشية العدوي 2/ 324 - حاشية الدسوقي 4/ 486.
(6) - مغني المحتاج 3//25 - المغني لابن قدامة 6/ 291.
(7) - مغني المحتاج 3//25 - المغني لابن قدامة 6/ 291.