فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 352

أما ماجرى مجرى الخطأ, والقتل بسبب والصبي والمجنون والنائم وما ليس بمضمون كالقتل حدًا أو قصاصًا ودفاعًا فلا يمنع لأنه بحق. [1]

والعلة عندهم: أن القاتل حُرم الميراث كيلا يُفضي إلى إيجاد القتل المحرم, وفي إيجاب عقوبة الحرمان زجر عن إعدام النفس المعصومة.

ويرد على القائلين بالحرمان في القتل بحق:

أولا: أن حرمان القاتل بحق يؤدي إلى منع إقامة الحدود الواجبة, واستيفاء الحقو المشروعة, ولا يفضي إلى إيجاد القتل المحرم, فهو ضد ما ثبت في الأصل.

وعلى هذا: فالفقهاء متفقون على أن القرابة لها نوع أثر في إيجاب عقوبة خاصة على القاتل القريب, وإن كان قد حدث خلاف بينهم في نوع القتل المانع؛ لأن جناية القتل تتفاوت في الشدة بحسب أنواعها, فالقتل مباشرة لا يساوي القتل تسببًا, والقتل بحق لا يساوي القتل بغير حق, والحديث ورد عامًّا مطلقًا في كل قتل.

ولما كان القتل من شأنه قطع الصلة بين الجاني والمجني عليه, ويترتب عليه ضرر أعظم هو قطيعة الرحم المأمور بصلتها, كان في قول الشافعية الذين توسعوا في حرمان كل قاتل- مطلقًا- تحقيق لمصلحة المجتمع في قصد الشارع الحكيم من التقليل من جريمة القتل كما أن فيه سدًّا لباب الذريعة فهو معاملة لقاتل بنقيض قصده عملا بالقاعدة الفقهية: (من استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه) [2]

ثانيًا: إن القرابة سبب الإرث, والقتل مانع مطلقًا للخبر السابق, وإذا قتل القريب مورثه, فقد اجتمع المقتضي للإرث (القرابة أو الزوجية) مع المانع وهو القتل, فيقدم المانع وهو القتل ولا يرث القاتل .. فإذا عدم المانع بقي السبب فاعلا. [3]

ويبدو تخصيص باقي الفقهاء القتل المانع بالعدوان, أو بالقتل بغير حق هو الذي يتفق مع حكمة التشريع في معاملة الجاني بنقيض قصده؛ لأن القتل العدوان أو بغير حق هو الذي يغلب على الظن فيه أنه مظنة الاستعجال, ومن ثم يحتاج إلى الردع ... بخلاف القاتل بحق, كقتل العادل الباغي,

(1) - المراجع السابقة.

(2) - الأشباه والنظائر للسيوطي ص 152 - 153.

(3) -- الأشباه والنظائر للسوطي ص 152 - 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت