فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 352

[1] قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ (( النور: 2)

[2] العقد على المحارم ورد على غير محله؛ لأن الشارع الحكيم أخرج المحرمات عن محلية عقد النكاح, فصار العقد عليهن لا يفيد, فلا يوصل إلى المقصود منه وهو حل المنكوحة, قياسًا على العقد على الذكور لا يفيد, فإذا ألغي العقد صار كوطؤهن مجردًا عنه, فهو زنا موجب للحد بلا فرق بين المحرم وغير المحرم. [1]

وافق ابن حزم المالكية والشافعية في عقوبة من عقد على ذات محرم غير امراة أبيه سواء أمه أو غيرها, فعقوبة من عقد على ذات محرم حاشا امراة أبيه كعقوبة الزنا, فلا فرق بين المحرم وغيره. [2]

المذهب الثاني: ذهب أبو حنبفة إلى أن ن القرابة لا أثر لها على عقوبة من عقد على ذات محرم, وأنه يعاقب بالتعزير لعدم اعتباره زنا بسبب العقد, فالمؤثر على العقوبة هو العقد على المحرم, وليس القرابة.

وعلل ذلك بأمرين:

الأمر الأول: أن العقد على المحرم فات فيه شرط الصحة, فكان نكاحًا فاسدًا, والنكاح الفاسد لا يكون زنا بالإجماع, فيصير العقد شبهة في درء الحد.

الأمر الثاني: إن هذا الوطء لا يكون زنا فلا يوجب الحد قياسًا على النكاح بدون شهود, وسائر الأنكحة الفاسدة؛ لقوله (:(( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل, فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها ) ) [3]

فالنبي (جعل العقد وإن كان باطلا شبهة أسقطت الجد, وأوجبت المهر فيعطى حكمه كل عقد باطل, فمجرد صورة العقد تسقط الحد, ويوجب عقوبة بأشد ما يكون من التعزير؛ لأنه ارتكب جناية ليس فيها حد مقدر شرعًا. [4]

(1) - المغني لابن قدامة 8/ 182 - المدونة الكبرى 6/ 9.

(2) - المحلى لابن حزم 11/ 256.

(3) - سبق تخريجه.

(4) - الاختيار 4/ 90 - بدائع الصنائع 7/ 36 - حاشية ابن عابدين 3/ 141 - الهداية 2/ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت