فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 352

ولكن لم يتعلق بها قصاص ولا دية؛ لأن المقتول غير معصوم الدم, فالعصمة تتحقق بالإسلام أو الأمان ولا واحد منهما متحقق في القتيل.

الرأي الثاني: النهي عن قتل القريب خاص بارتكاب قتله عمدًا بالمباشرة؛ لأن الجناية العمد جناية مغلظة تتنافى وعلاقة القرابة, بدليل أن المالكية قالوا: (( يكره قتل أبيه ويرثه ) ) [1] والمعنى وإن قتله ورثه؛ لأن القتل المانع من الإرث هو العمد العدوان, وهذا غير عدوان فإن قتله ورثه.

قال ابن قدامة [2] : (( وذهب قوم إلى أن القريب إذا تعمد قتل قريبه فقتله ابتداء لم يرثه, وإن قصد ضربه ليصير غير ممتنع فجرحه من هذا الضرب ومات بسببه ورثه؛ لأنه قتله بحق, وهو قول ابن المنذر [3] . وقال: هو أقرب الأقاويل ) )

الرأي الثالث: أن هذا القتل يوجب الحرمان مطلقًا على رأي الشافعية, حيث قالوا [4] : (( ولا يرث القاتل مطلقًا عمدًا أو غيره مضمونًا أو غيره, وهذا القتل غير مضمون وقطع الموالاة التي هي سبب الإرث ) )

وقد يعترض على هذا: بأن الميراث ممتنع بين المسلم والكافر من غير القتل إذ من موانع الإرث اختلاف الدين؛ لقوله (:(( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) ) [5]

فليست هناك حاجة إلى مثل هذه العقوبة؛ لأن الميراث مبني على النصرة والموالاة وهي ليست موجودة بين المسلم والكافر. [6] ويجاب على ذلك: بأن هذه المسألة خلافية بين العلماء, فالإجماع قائم على أن الكافر لا يرث المسلم. أما توريث المسلم من الكافر ففيها قولان:

-الجمهور على المنع.

-وقيل: نرثهم كما ننكح نساءهم, وعلى هذا الرأي يستقيم قول من قال: (( بجعل عقوبة قتل القريب لقريبه الباغي أو المشرك الحرمان من الإرث ) ) [7]

(1) - شرح الزرقاني على مختصر خليل 4/ 118 - الشرح الصغير 6/ 481, 141.

(2) - ابن قدامة: هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن عبد الله المقدسي الحنبلي موفق الدين أخذ عن علماء بغداد وتوفي بها سنة 620 هـ. وسبق.

(3) - ابن المنذر: هو محمد بن إبراهيم بن المنذر أبو بكر النيسابوري توفي سنة 309 هـ أو سنة 310 هـ - طبقات المفسرين 2/ 51, وسبق.

(4) - مغني المحتاج 3/ 25.

(5) - أخرجه البخاري كتاب الفرائض, باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم, 12/ 50.

(6) - - مغني المحتاج 3/ 25.

(7) - - مغني المحتاج 3/ 25. - المغني لابن قدامة 8/ 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت