فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 352

ثانيهما: ما روي عن عمر وابن عباس عن النبي (:(( لا يقاد الوالد بالولد ) )حجة عليهم لعمومه مطلقًا في كل الأحوال, وتخصيص القصاص بحالة دون حالة تخصيص من غير مخصص, بل قام الدليل على خلافه, وهو حديث الرسول (.

أما المعقول الذي استدل به المالكية: أن الرمي بالسيف وما شابهه لا يدل على قصد القتل صراحة, بل يحتمل القتل والتأديب, ومع الاحتمال اختل قصد القتل, وكان القصاص لا يجب إلا في العمد العدوان, وشرطه في الأصول أن يتحقق قصد القتل أو الموت ... لكن مع الاحتمال اختل القصد, فصارت الجناية عمدًا غير موجب للقصاص ... ولما كانت شفقة الأبوة مانعة من قصد الأذى للمولودين كانت هذه شبهة منتصبة تنفي قصد الوالد قتل ولده, والعمد هو قصد القتل ولم يتحقق ... [1]

ولذا قال ابن رشد: (( فمالك لم يتهم الأب حيث اتهم الأجنبي؛ لقوة المحبة بينه وبين الابن ) ) [2]

أدلة الجمهور القائل بأثر القرابة:

استدل جمهور الفقهاء على منع القصاص بين الأصول في قتل الفروع بالكتاب والسنة والمعقول.

أما الكتاب:

فالآيات التي تأمر بالإحسان إلى الوالدين ومنها قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (( لقمان: 14)

أما السنة:

(أ) ما روي عن عمر بن الخطاب (قال: سمعت رسول الله (يقول:(( لا يقاد الوالد بالولد ) ) [3]

(ب) ما روي عن ابن عباس (قال: سمعت رسول الله (يقول:(( لا تقام الحدود في المساجد, ولا يقاد الوالد بالولد ) ) [4]

(1) - أحكام القرآن لابن العربي 1/ 64.

(2) - بداية المجتهد 2/ 518.

(3) - سبق تخريجه.

(4) - أخرجه الترمذي كتاب الديات, باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا؟ جـ 4/ 12 - وأخرجه ابن ماجة بلفظ لا تقام الحدود في المساجد 2/ 867.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت