وقال مالك: (( الأب كالجد ) )وقال عبد الملك: (( الأجداد والجدات كالأبوين؛ لأن الوالد: كل من له عليك ولادة فشمل: الأجداد والجدات جميعًا ) ) [1] أ. هـ.
وقال ابن القاسم ومالك: (( أما الأخ والعم وسائر القرابات فليسوا كذلك ) ) [2] وقال ابن القاسم: (( التغليظ في: الأب, والجد, وأبي الأم, وأم الأم, وتوقف في أبي الأم, وأم الأب وتوقف أشهب في أم الأم, لكن الراجح في المذهب أن القصاص يسقط عن الأصول جميعًا كما سبق ) ). [3]
أدلة المالكية: استدلوا بالسنة والمعقول:
من السنة: قضاء عمر في قصة المدلجي, روى مالك في موطأه: (( أن رجلا من بني مدلج يقال له قتادة, حذف ابنه بالسيف فأصاب ساقه, فنزى [4] في جرحه فمات, فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب (, فذكر ذلك له فقال له عمر (: اعدد على ماء قديد [5] عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك, فلما قدم إليه عمر بن الخطاب (أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة [6] , وثلاثين جذعة [7] , وأربعين خلفة [8] , ثم قال: أين أخو المقتول؟ قال: هأنذا. قال: خذها, فإن رسول الله (قال: (( ليس لقاتل شيء ) ) [9]
وجه الدلالة: لم ير عمر القصاص على الأب القاتل؛ لأن الأب يحتمل أنه يقصد غير القتل من المبالغة في الأدب أو الترهيب, أما إذا كشف عن قصد القتل فيقتل به لعموم الأدلة. [10]
الرد على المالكية من وجهين:
أولهما: أن حديث عمر حجة عليهم لا لهم فإن الأب قتل ابنه بالسيف, وهو عمد باتفاق الفقهاء, ومع ذلك لم ير عمر فيه القصاص. [11]
(1) - المنتقى شرح موطأ مالك 7/ 105 - 106 - شرح الزرقاني على مختصر أبي خليل 8/ 30.
(2) - المرجع السابق- القواعد الفقهية لابن جزي ص 363 - البيان والتحصيل والشرح والتوضيح 16/ 280 وما بعدها
(3) - المنتقى شرح موطأ مالك 7/ 105 - 106 - بتصرف-البيان والتحصيل والشرح والتوضيح 16/ 280.
(4) - نزى جرحه: أي نزف أي: خرج الدم منه بكثرة.
(5) - ماء قديد: موضع بين مكة والمدينة.
(6) - الحقة: الناقة التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة.
(7) - الجذعة: الناقة التي لها أربع سنوات ودخلت الخامسة.
(8) - الخلفة: الحامل من الإبل.
(9) - الموطأ - رواية يحيى الليثي ج 2 ص 867.
(10) - موطأ مالك ص 867 - شرح الزرقاني على مختصر أبي خليل 8/ 30.
(11) - أحكام القرآن للجصاص 1/ 180 - المغني لابن قدامة 7/ 667.