الجناية هل هي عمد غير محض؟ أو شبه عمد؟ أوخطأ؟ وبناءً عليه اختلفوا في علة سقوط القصاص عن الأصل في هذه الحالة.
قال الباجي: في المنتقى بعد عرض المسألة (( وقال مالك: هذا فعل يحتمل غير القتل, ثم قال: وقال المغيرة في المجموعة: يعد ذلك من الأب كأدب جاوز الحد, فهو كالمخطئ, ثم قال: يريد بذلك لما علم من حنو الأب وشفقته مع ماله من التبسط والأدب, مما ليس لغيره فحمل منه على غير العمد, ولو وجد من غير الأب لم يحتمل ذلك الإشفاق, ولا كان له ذلك التبسط عليه ) ) [1]
فالعلة عند مالك تتمثل في:
أولا: ... النص الوارد عن رسول الله (:(( لا يقاد الوالد بالولد ) ) [2]
ثانيًا: ... الشبهة في احتمال كون الضرب للتأديب, وهي حالة خاصة بالآباء والأجداد, والأمهات لحرمتهم بالنص. [3]
ثالثًا: ... وفور شفقة الأصول وحنوهم على أبنائهم دون غيرهم. [4]
قال صاحب الكافي [5] : (( إذا فعل الأب بابنه فعلا يغلب على النفوس أنهأراد التأديب فمات, فالدية عليه مغلظة, وسقط القود لما يعرف من تعطف الناس على أولادهم, وما روي عنه (: (( لا يقاد الوالد بالولد ) )
وقال العدوي: (( وإنما غلظت الدية على الأب, ولم يقتل بفرعه؛ لأنها حالة متوسطة بين العمد والخطأ, فالعمد يناسبه التغليظ, وما عنده من الشفقة والحنان يناسبه إسقاط القصاص ) ) [6]
واختلف المالكية في شمول ذلك الحكم للأصول جميعًا, والراجح أنه يشمل الأصول جميعًا, قال في المنتقى تعليقًا على قصة المدلجي, وقضاء عمر فيها بسقوط القصاص, والقاتل في الحديث الأب: ((
(1) - المنتقى للباجي 7/ 105 - المدونة 6/ 28 - 29.
(2) - سبق تخريجه.
(3) - الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر ص 588.
(4) - المنتقى شرح موطأ مالك 7/ 105 - 106 - أحكام القرآن لابن العربي 1/ 64 - حاشية العدوي على رسالة أبي زيد 2/ 261 - حاشية الخرشي 5/ 248 - الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر ص 588.- المدونة الكبرى 6/ 28 - 29.
(5) - هو أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي ولد سنة 368 هـ وتوفي سنة 463 هـ , له: الدر اختصار المغازي والسير- الاستيعاب وغيرها (انظر شجرة النور الزكية ص 119)
(6) - حاشية العدوي 2/ 261.