فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 352

قياس معارض بأولى منه؛ لأن الأم أحد الوالدين, ويجب شمولهما بالإحسان كما أمر القرآن, وهي أولى بالبر, فكانت أولى بنفي القصاص عنها [1] ولا ولاية لها.

الرأي الثالث: ذهب الإباضية إلى قصر أثر القرابة على الأب والأم دون الجد [2] , واستدل من قصر أثر القرابة على الأب والأم دون الجد بأن لفظ الحديث لا يشمل إلا الوالدين فقط؛ لأن الوالد لغة من له عليك ولادة مباشرة, فلا يتعدى الأب والأم.

ويرد عليهم من وجهين:

الأول: أن الجد يسمى أبًا لغة وشرعًا, وقد أتى القرآن بذلك فقال تعالى: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ .. (( يوسف: 38)

ثانيًا: أن في الجد تتحقق العلة المسقطة للقصاص سواء كانت الشفقة أوالولادة, أو كونه سببًا في إيجاد الفرع. [3]

القول الثالث: للمالكية حيث فصلوا المسألة وفرقوا بين أمرين: [4]

أولهما: إذا كشف الأصل القاتل عن قصده العدوان, كما لو ذبح ابنه, أو شق صدره أو رمت الأم ابنها بحجر كبير, أو امتنعت عن إرضاعه اللبأ عمدًا, ففي هذه الحالة توافر شرط القصاص بين الأصول والفروع وهو قصد القتل .. بمعنى أن يقصد الأصل إزهاق روح فرعه, فيلحق الأصول بغيرهم, ويقاد منه؛ لأنه عمد محض في النفس أو ما دونها, فلو أخذ الأب سكينًا فقطع به ابنه, أوأدخل إصبعه في عينه ففقأها يقاد به.

ثانيهما: أن يضرب الأصل فرعه ضربًا يحتمل أنه للقتل أو التأديب والتوجيه, وإن كان بالسيف, فوجود الاحتمال شبهة, والقصاص مما يدرأ بالشبهات, ففي هذه الحالة لايقتص من الأصل مطلقًا في النفس أو ما دونها. [5]

قال الباجي: (( والجراح تجري في ذلك مجرى القتل, فإذا أخذ الأب سكينًا فقطع يد ابنه, أوأذنه, فإن هذا يقاد به, وهو مذهب ابن القاسم, وأشهب ) ) [6] .. وإن كان حدث خلاف بينهم في نوع

(1) - المغني لابن قدامة 7/ 667.

(2) - شرح كتاب النيل 15/ 91.

(3) - أحكام القرآن للجصاص 1/ 180 - المغني لابن قدامة 7/ 667 - 668.

(4) - - أحكام القرآن للجصاص 1/ 180 - الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر ص 588.

(5) - البيان والتحصيل والشرح والتوجيه لابن رشد الجد المتوفى سنة 520 هـ - جـ 16/ 480.

(6) - المنتقى للباجي 7/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت