وحقيقة الملك وإن لم تتحقق من كل الوجوه إلا أنها تورث شبهة, والقصاص مما يُدرأ بالشبهات. [1]
الأمر الرابع: طبيعة العلاقة بين الأصول والفروع قائمة على المحبة ووفور شفقة تمنع عن قصد التعمد لقتل الفرع, فاختل السبب الموجب للقصاص. [2]
قال الكاساني: (( ولأن الوالد يحب ولده لا لنفسه, وإنما يحبه لما يحيي به ذكراه من بعده, وهذا يمنعه عن الإقدام على قتله ) ). [3]
الرأي الثاني: ذهب الحنابلة في رواية مرجوحة إلى: قصر أثر قرابة الأصول في منع القصاص على الأب وإن علا دون الأم. [4] واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولا: أن لفظ الوالد في الحديث الشريف ورد مذكرًا فلا يتناول إلا الأصل المذكر. [5] ونوقش هذا بأن النص يشمل الأصول بقول أكثر أهل العلم كما سبق عن الشافعي والطحاوي. [6]
ثانيًا أن العلة في الوالدين الذكور هي أنهما من أهل الولاية أما الأم فلا مدخل لها في ... الولاية فتقتل به كالأخ. [7]
ونوقش هذا بأن: الولاية لا مدخل لها في القصاص بدليل أن القصاص ينتفي عن الأب بقتله الولد الكبير, والوالد المخالف له في الدين, ولا ولاية له عليهما [8] ... ولو سلمنا بصحة هذا القياس فهو
(1) - المبسوط للسرخسي 26/ 91 - المغني 7/ 666 - مغني المحتاج للخطيب 4/ 108.
(2) - حاشية ابن عابدين 6/ 534 - أحكام القرآن للجصاص 1/ 180 - الفروع لابن مفلح 5/ 643.
(3) - بدائع الصنائع 7/ 235.
(4) - المغني لابن قدامة 7/ 667.
(5) - المرجع السابق نفس الصفحة.
(6) - الأم للشافعي 6/ 50 - حاشية الطحاوي 4/ 261.
(7) - المغني لابن قدامة 7/ 667 - 668.
(8) - المرجع السابق- أحكام القرآن للجصاص 1/ 180 - بداية المجتهد 2/ 517, 518.