أنَّه سَمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا شؤم" [1] . وقال البخاري: في صُحْبته نظر. وقاله عن البخاري الباوردي - أيضًا.
وكأنه غير جَيد؛ لأني نظرت كتاب البخاري الذي بخط أبي ذر الهروي وابن الأبار فلم أجد فيهما ما ذكر والذي رأيت:"حكيم بن معاويةَ النميري، سَمعَ النبي - صلى الله عليه وسلم -"ثمَّ قال بَعْده:"حكيم بن مُعَاوية، سَمع النبي - صلى الله عليه وسلم - في إسنادهما نظر" [2] .
ورأيت بخط ابن البادش، وابن. . . [3] في النسختين اللتين بخطهما هذه الزيادة ساقطة منهما؛ إنما فيهما:"سَمع سَمع [4] من النبي - صلى الله عليه وسلم -"فقط.
وعلى تقدير صحَّة الأولتين يكون النظر في السَند - لأنه يدور على إسماعيل بن عياش، وإسماعيل إسماعيل [5] - لا في الصحْبة لاحتمال ثبوت سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - عندَه [6] المصرَّح به من وَجه آخر أو من الاستفاضة؛ فإنَّه قد تَستفيض صُحْبة الرجل بأمر سماعي أو شبهه.
وإذا نظرنا إلى السَند - معَ ذلك - نجده ضَعيفًا، ولهذا إن ابن مندةَ لما ذكره في جملة الصَّحابة قال: في إسناد حديثه اختلاف.
والذي يدلّ على ذلك: أن ابن حبَّان الذي يتبع البخاري في غالب كلامه لما ذكره في كتاب"الصحابة" [7] قال: له صحبةٌ. وكذا قاله أبو أحمد العَسْكري.
وذكره فيهم - من غير تردّد: أبو عيسى البُوْغي في"تاريخه" [8] . وأبو زرعةَ
(1) كتب فوق كلمة:"شؤم"من"الأصل":"صح"، وانظر تعليقنا على هذا الحديث في"معجم الصحابة"لابن قانع (871) .
(2) انظر"التاريخ الكبير" (3/ 11) وهذه الزيادة غير موجودة فيه.
(3) كلمة غير واضحة بـ"الأصل".
(4) كتب فوق كلمة:"سمع"الثانية في"الأصل":"صح"إشارة إلى صحة تكرارها.
(5) فوق"إسماعيل"كتب في"الأصل":"صح"دلالة على صحة التكرار.
(6) هكذا بـ"الأصل"، ولعل الصواب:"عند المصرح به".
(7) "الثقات" (3/ 71) .
(8) انظر"تسمية الصحابة" (ص: 41) .