فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 1087

بعضهم للرّسالة كما شرّف بعض الإنسان بهذه الدّولة الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن النّاس.

وجمهور علماء أهل الحقّ على أنّ خواصّ البشر أفضل من خواصّ الملائكة وقال الإمام الغزاليّ وإمام الحرمين وصاحب الفتوحات المكّيّة بأفضليّة خواصّ الملائكة من خواصّ البشر وما ظهر لهذا الفقير أنّ ولاية الملك أفضل من ولاية الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ولكن في النّبوّة والرّسالة درجة للأنبياء لم يبلغها ملك قطّ وهذه الدّرجة ناشئة من جهة العنصر التّرابيّ الّذي هو مخصوص بالبشر وظهر أيضا لهذا الفقير أنّ كمالات الولاية لا اعتداد بها بالنّسبة إلى كمالات النّبوّة وليت لها حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط فالمزيّة النّاشئة من طريق النّبوّة تكون زائدة بأضعاف مضاعفة على المزيّة النّاشئة من طريق الولاية فالأفضليّة على الإطلاق ثابتة للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام والفضل الجزئيّ للملائكة الكرام عليهم السّلام فالصّواب ما قاله الجمهور من العلماء الأعلام شكر الله سعيهم يوم القيام.

(فلاح) من هذا التّحقيق أنّه لا يبلغ وليّ قطّ درجة نبيّ من الأنبياء عليهم السّلام بل يكون رأس الوليّ تحت قدم نبيّ على الدّوام (ينبغي) أن يعلم أنّه ما من مسألة اختلف فيها العلماء والصّوفيّة الّا إذا لوحظ فيها حقّ الملاحظة يوجد الحقّ فيها في جانب العلماء وسرّ ذلك أنّ نظر العلماء بواسطة متابعة الأنبياء عليهم السّلام نافذ إلى كمالات النّبوّة وعلومها، ونظر الصّوفيّة مقصور على كمالات الولاية ومعارفها فلا جرم يكون العلم المأخوذ من مشكاة النّبوّة أصوب وأصحّ من العلم المأخوذ من مرتبة الولاية. وتحقيق بعض هذه المعارف مندرج في المكتوب المسطور باسم ولدي الأرشد فإن بقي هنا شيء من الخفاء فليراجع هناك. والإيمان عبارة عن تصديق قلبيّ بما بلغنا من الدّين بطريق الضّرورة والتّواتر وقالوا: الإقرار اللّسانيّ أيضا ركن من الإيمان محتمل للسّقوط وعلامة هذا التّصديق التّبرّي من الكفر والتّجنّب عن لوازمه وخصائصه وكلّما هو من فعل الكفّار كشدّ الزّنّار وأمثاله فإن لم يتبرّأ من الكفر عياذا بالله سبحانه مع دعوى التّصديق ظهر أنّه متّسم بسمة الإرتداد وحكمه في الحقيقة حكم المنافق لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فلا بدّ إذا في تحقّق الإيمان من التّبرّي من الكفر وأدنى هذا التّبرّي قلبيّ وأعلاه التّبرّي بحسب القلب والقالب. والتّبرّي عبارة عن معاداة أعداء الحقّ جلّ وعلا سواء كانت هذه المعاداة بالقلب فقط كما إذا خيف من ضررهم أو بالقلب والقالب معا إذا لم يكن ضرر الخوف وقوله تعالى (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ والْمُنافِقِينَ واُغْلُظْ عَلَيْهِمْ) مؤيّد لهذا المعنى فإنّ محبّة الحقّ سبحانه ومحبّة رسوله عليه الصّلاة والسّلام لا تتصوّر بدون معاداة أعداء الله ورسوله، (ع) : وليس محبّي من يحبّ أعاديا *

وإجراء الشّيعة الشّنيعة هذه القضيّة في موالاة أهل البيت وجعلهم التّبرّي من الخلفاء الثّلاثة وغيرهم من الصّحابة شرطا لها غير مناسب فإنّ التّبرّي الّذي هو من شرط موالاة الأحباب هو التّبرّي من الأعداء لا مطلق التّبرّي عمّن سواهم لا يجوّز عاقل منصف كون أصحاب النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام أعداء فإنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت