فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1087

إلى الوصول وأسهل من حيث الحصول الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ.

تنبيه: قد علم من التّحقيق السّابق أنّ الموجودات وإن كانت متعدّدة وما سواه تعالى كان موجودا جاز أن يتحقّق الفناء والبقاء وتحصل الولاية الصّغرى والكبرى فإنّ الفناء هو نسيان السّوى لا إعدامه واستئصاله وما هو اللّازم فيه أن تكون رؤية السّوى مفقودة لا أن يكون السّوى معدوما ولا شيئا محضا.

وهذا الكلام مع ظهوره قد خفي على أكثر الخواصّ وماذا نقول من العوامّ وجعلوا معرفة وحدة الوجود من شرائط الطّريق بتخيّل أنّ التّوحيد الشّهوديّ هو عين التّوحيد الوجوديّ وزعموا القائل بتعدّد الوجود ضالّا ومضلّا حتّى تخيّل الكثيرون منهم أنّ معرفة الحقّ سبحانه منحصرة في معارف التّوحيد الوجوديّ وتصوّروا أنّ شهود الوحدة في مرايا الكثرة من تمام الأمر حتّى صرّح بعضهم أنّ نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم كان بعد حصول كمالات النّبوّة في مقام الشّهود والوحدة في الكثرة وأنّ في قوله تعالى (إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) إشارة إلى ذلك المقام ويؤول العبارة هكذا (إِنّا أَعْطَيْناكَ) شهود الوحدة في الكثرة وكأنّه فهم هذه الإشارة من توسّط الواو بين حروف الكثر حاشا مقام النّبوّة من أن يليق بمثل هذه المعارف وكلا فإنّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام إنّما دعوا إلى الله المنزّه عن المماثلة والمشابهة والّذي يكون له متّسع في مرايا المثاليّ ليس له نصيب من المثاليّ بل هو متّسم بسمة الكيف والمثال رزقهم الله سبحانه الإنصاف وكأنّهم يزنون الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام بميزان كمالاتهم ويزعمون كمالاتهم مماثلة لكمالاتهم (كبرت كلمة تخرج من أفواههم) ،

شعر:

وليس لشيء كامن جوف صخرة ... سواها سموات لديه ولا أرض

وأحقر أمّته صلّى الله عليه وسلّم في استغفار وندامة من أمثال هذه المعرفة الّتي حصلت له في أوائل حاله وينفى ذلك الشّهود من جانب قدسه تعالى كحلول النّصارى قال الخواجه النّقشبند قدّس سرّه: كلّما يكون مرئيّا مسموعا أو متخيّلا أو موهوما فهو غيره تعالى ينبغي نفيه بحقيقة كلمة لا فكان شهود الوحدة في الكثرة أيضا مستحقّا للنّفي فهو منتف من جانب قدسه وكلام الخواجه هذا هو الّذي أخرجني من هذا الشّهود وأنجاني من التّعلّقات بالمشاهدة والمعاينة، وحوّل الرّحل من العلم إلى الجهل ومن المعرفة إلى الحيرة جزاه الله سبحانه خير الجزاء وأنا بهذا الكلام الواحد مريد الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه ومقرطق الاذن بكلامه هذا. والحقّ أنّ قليلا من الأولياء تكلّم بهذه العبارة ونفى جميع المشاهدات والمعاينات على هذا النّهج وقال هو يعني الخواجه النّقشبند في هذا المقام الّذي هو مقام الحقيقة: معرفة الحقّ سبحانه وتعالى حرام على بهاء الدّين لو لم تكن بدايته نهاية أبي يزيد فإنّ أبا يزيد مع عظم شأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت