فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1087

وجلالة قدره ما جاوز الشّهود والمشاهدة ولم يضع قدمه خارج مضيق سبحاني بخلاف الخواجه النّقشبند فإنّه نفى جميع مشاهداته بكلمة واحدة يعني كلمة لا، وجعل الكلّ غير الحقّ سبحانه وتنزيه البسطاميّ تشبيه عند الخواجه ولا مثاليه مثالي، وكماله نقص فلا جرم تكون نهايته الّتي لم تتجاوز التّشبيه بداية الخواجه، فإنّ البداية تكون من التّشبيه والنّهاية تكون إلى التّنزيه ولعلّه حصل الإطّلاع لأبي يزيد في آخر الحال على هذا النّقص حيث قال قبيل الإحتضار: إلهي ما ذكرتك الّا عن غفلة ولا خدمتك الّا عن فترة فعرف في ذلك الحال أنّ حضوره السّابق كان غفلة فإنّه ما كان حضور الحقّ سبحانه بل كان حضور ظلّ من الظّلال وظهور من الظّهورات فيكون غافلا عنه تعالى بالضّرورة فإنّه سبحانه غير الظّلال والظّهورات ووراء الوراء والظّلال والظّهورات إنّما هي مباد ومقدّمات ومعارج ومعدّات وما قال الخواجه قدّس سرّه:

نحن ندرج النّهاية في البداية، مطابق للواقع فإنّ ابتداء توجّههم إلى الاحديّة الصّرفة لا يريدون من الإسم والصّفة غير الذّات وهذه الحال تحصل للمبتدئين الرّاشدين من هذه الطّائفة بطريق الإنعكاس من شيخ مقتدى به مشرّف بهذا الكمال عرفوا أو لم يعرفوا فتكون نهاية الكمال مندرجة في بداية هؤلاء الأكابر (غاية ما في الباب) أنّ هذا التّوجّه إلى الاحديّة لو غلب فيهم ونمى وجعل الظّاهر أيضا منصبغا بلون الباطن يكون السّالك حينئذ متخلّصا من رقّيّة مشاهدة السّفليّ وشهود الأدنى الّذي يظهر في مرايا الممكنات وهاربا من المعارف التّشبيهيّة وإن لم يغلب هذا التّوجّه بل كان مقصورا على الباطن فكثيرا ما يكون الظّاهر ملتذّا بشهود الوحدة في الكثرة ومحتظّا بالتّوحيد والاتّحاد ولكنّ هذا الشّهود مقصور في حقّهم على الظّاهر غير سار إلى الباطن بل باطنهم متوجّه إلى الاحديّة الصّرفة وظاهرهم مشاهد للوحدة في الكثرة بل ربّما لا يكون توجّه الباطن بواسطة غلبة نسبة الظّاهر معلوما ولا يكون شيء سوى الشّهود الظّاهريّ مفهوما كما كان ذلك في أوائل أحوال محرّر هذه السّطور فإنّه لم يكن له شعور من توجّه الباطن إلى الاحديّة الصّرفة بواسطة غلبة نسبة الظّاهر، ووجد نفسه متوجّها بالكلّيّة إلى شهود الوحدة في الكثرة ثمّ رزقه الحقّ سبحانه بعد مدّة الإطّلاع على توجّه الباطن ونصر الباطن على الظّاهر وأوصل المعاملة إلى هنا الحمد لله سبحانه على ذلك ومن هذا القبيل ما صدر من بعض خلفاء هذه الطّائفة العليّة من المعارف التّوحيديّة والمشاهدة السّفليّة لا أنّهم متوجّهون إلى هذا الشّهود ومبتلون بهذه المعرفة ظاهرا وباطنا بخلاف غيرهم حيث انّهم مبتلون بهذا الشّهود ظاهرا وباطنا ويزعمون هذا الشّهود جمعا بين التّشبيه والتّنزيه ويعدّونه من الكمال وإن كان لهم في الباطن إيمان بالتّنزيه الصّرف فإنّ الإبتلاء غير الإيمان والحال غير العلم. وأمّا الّذين لا إيمان لهم بالتّنزيه الصّرف ولا يعتقدون شيئا غير المشاهدة السّفليّة فهم الملاحدة وهم خارجون عن المبحث وشهود الحقّ جلّ وعلا في مرايا الممكنات الّذي يعدّه جماعة من الصّوفيّة كمالا ويزعمونه جمعا بين التّشبيه والتّنزيه ليس هو عند الفقير شهود الحقّ جلّ وعلا وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت