فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 1087

المشهود فيها غير متخيّلهم ومنحوتهم ولا ما يرونه في الممكن واجبا ولا ما يجدونه في الحادث قديما ولا ما يظهر في التّشبيه تنزيها وإيّاك والإفتتان بترّهات الصّوفيّة واعتقاد غير الحقّ حقّا وهذه الجماعة وإن كانوا معذورين في خصوصهم بغلبة الحال ومحفوظين من المؤاخذة بذلك كالمجتهد المخطئ ولكن لا ندري ماذا تكون المعاملة بمقلّديهم ليتهم يكونوا كمقلّدي المجتهد المخطئ والّا فالأمر مشكل والقياس الإجتهاديّ أصل من الاصول الشّرعيّة ونحن مأمورون بتقليده بخلاف الكشف والإلهام فإنّا لم نؤمر بتقليده. والإلهام ليس بحجّة للغير، والحكم الإجتهاديّ حجّة للغير فيجب إذا تقليد العلماء المجتهدين وينبغي طلب أصول الدّين موافقة لآرائهم وما يقوله الصّوفيّة أو يفعلونه مخالفا لآراء العلماء المجتهدين لا ينبغي تقليده بل ينبغي السّكوت عن طعنهم بحسن الظّنّ بهم وأن يعدّه من شطحيّاتهم وأن يصرفه عن ظاهره. والعجب أنّ كثيرا من الصّوفيّة يدلّون العوامّ على الإيمان بأمورهم الكشفيّة كوحدة الوجود مثلا ويدعونهم إليه ويرغّبونهم في تقليدهم فيها ويهدّدونهم على عدم الإيمان بها وليتهم يدلّونهم على عدم الإنكار على هذه الامور ويهدّدون المنكرين فإنّ الإيمان غير عدم الإنكار. والإيمان بهذه الامور ليس بلازم ولكن ينبغي الإجتناب والإحتراز عن الإنكار لئلّا ينجرّ إنكار هذه الامور إلى إنكار أربابها فيؤدّي إلى بغض أولياء الحقّ جلّ وعلا وعداوتهم فاللّازم للإنسان العمل على وفق آراء علماء أهل الحقّ والسّكوت عن كشفيّات الصّوفيّة بحسن الظّنّ وعدم الجسارة بلا ونعم هو الحقّ المتوسّط بين الإفراط والتّفريط والله سبحانه الملهم للصّواب. ومن أعجب العجب أنّ جماعة من مدّعي هذا الطّريق لا يقنعون بهذا الشّهود والمشاهدة بل يزعمون هذا الشّهود تنزّلا ويقولون في أثناء ذلك بالرّؤية البصريّة ويقولون نرى ذات واجب الوجود المنزّه عن المثال ويقولون إنّ هذه الدّولة الّتي كانت ميسّرة للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مرّة واحدة في ليلة المعراج تتيسّر لنا في كلّ يوم ويشبّهون النّور المرئيّ لهم بإسفار الصّبح ويزعمون ذلك النّور المرتبة اللّاكيفيّة ويتخيّلون ظهور ذلك النّور نهاية مراتب العروج تعالى الله سبحانه عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا. وأيضا إنّهم يثبتون المكالمة معه تعالى ويقولون: أمرنا الله سبحانه وتعالى بكذا وكذا وينقلون عنه سبحانه أحيانا وعيدا في حقّ أعدائهم ويبشّرون أحيانا أحبابهم ويقول بعضهم كلمة الحقّ سبحانه بقيّة ثلث اللّيل او ربعه إلى صلاة الصّبح وسألته عن كلّ باب ووجدت منه الجواب، لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوّا كبيرا ويفهم من كلمات هؤلاء الجماعة أنّهم يعتقدون ذلك النّور المرئيّ عين الحقّ سبحانه وعين ذاته تعالى لا انّهم يقولون إنّه ظهور من ظهوراته تعالى وظلّ من ظلاله ولا شكّ أنّ اعتقاد ذلك النّور ذات الحقّ سبحانه افتراء محض وإلحاد صرف وزندقة خالصة ومن نهاية تحمّله سبحانه وتعالى عدم استعجاله في عقوبة أمثال هؤلاء المفترين وتعذيبهم بأنواع العذاب وعدم استئصالهم سبحانك على حلمك بعد علمك سبحانك على عفوك بعد قدرتك وقد هلك قوم موسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام بمجرّد طلب الرّؤية وسمع موسى عليه السّلام نداء لن تراني بعد طلب الرّؤية وخرّ صعقا وتاب من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت