فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 1087

(ومن جملة) مخالفاتهم حكمهم ببعض أمور يستلزم كونه تعالى فاعلا بالإيجاب فإنّهم وإن لم يطلقوا لفظ الإيجاب وأثبتوا الإرادة لكنّهم ينفون الإرادة في الحقيقة وهم يخالفون جميع أهل الملل في هذا الحكم فمن جملة هذه الامور حكمهم بأنّ الله تعالى قادر بقدرة بمعنى إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ويقولون بأنّ الشّرطيّة الاولى واجبة الصّدق والثّانية ممتنعة الصّدق وهذا قول بالإيجاب بل إنكار القدرة بالمعنى المقرّر عند أهل الملل فإنّ القدرة عندهم بمعنى صحّة الفعل والتّرك واللّازم لقولهم وجوب الفعل وامتناع التّرك فأين أحدهما من الآخر ومذهبهم في هذه المسألة هو بعينه مذهب الفلاسفة وإثبات الإرادة مع القول بوجوب صدق الأولى وامتناع صدق الثّانية، وامتيازهم عن الفلاسفة بهذا الإثبات غير نافع فإنّ الإرادة هي تخصيص أحد المتساويين فحيث لا تساوي لا إرادة وههنا التّساوي معدوم للوجوب والإمتناع فافهم. ومن جملة تلك الامور بيانهم في مسألة القضاء والقدر على نهج ظاهره إثبات الإيجاب فمن جملة عباراتهم في هذا المبحث هذه العبارة: الحاكم محكوم والمحكوم حاكم وجعل الحقّ سبحانه محكوم أحد وإثبات حاكم عليه مع قطع النّظر عن إثبات الإيجاب مستقبح جدّا إنّهم ليقولون منكرا من القول وزورا. وأمثال ذلك من المخالفات كثيرة كقولهم بعدم إمكان رؤية الحقّ سبحانه الّا بالتّجلّي الصّوريّ وهذا القول مستلزم لانكار رؤية الحقّ سبحانه والرّؤية الّتي جوّزوها بالتّجلّي الصّوريّ ليست هي في الحقيقة رؤية الحقّ سبحانه بل هي ضرب من الشّبه والمثال، نظم:

يراه المؤمنون بغير كيف ... وإدراك وضرب من مثال

وكقولهم بقدم أرواح الكمّل وأزليّتها وهذا القول أيضا مخالف لما عليه أهل الإسلام فإنّ عندهم العالم بجميع أجزائه محدث والأرواح من جملة العالم لأنّ العالم اسم لجميع ما سوى الله تعالى فافهم.

(فينبغي) للسّالك قبل بلوغه كنه الأمر وحقيقته أن يعدّ تقليد علماء أهل الحقّ لازما لنفسه مع وجود مخالفة كشفه وإلهامه وأن يعتقد العلماء محقّين ونفسه مخطئا لأنّ مستند العلماء تقليد الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام المؤيّدين بالوحي القطعيّ المعصومين عن الخطأ والغلط، وكشفه وإلهامه على تقدير مخالفته للأحكام الثّابتة خطأ وغلط فتقديم الكشف على أقوال العلماء تقديم له في الحقيقة على الأحكام القطعيّة المنزّلة وهو عين الضّلالة ومحض الخسارة. وكما أنّ الإعتقاد بموجب الكتاب والسّنّة ضروريّ كذلك العمل بمقتضاهما على نهج استنبطه الأئمّة المجتهدون منهما واستخرجوا الأحكام عنهما من الحلال والحرام والفرض والواجب والسّنّة والمستحبّ والمكروه والمشتبه، والعلم بهذه الأحكام أيضا ضروريّ ولا يجوز للمقلّد أخذ الأحكام من الكتاب والسّنّة على خلاف رأي المجتهد وأن يعمل بها وينبغي أن يختار في العمل القول المختار في مذهب مجتهده الّذي قلّدة وتبعه وأن يعمل بالعزيمة مجتنبا عن البدعة وأن يسعى في جمع أقوال المجتهدين مهما أمكن ليقع العمل على القول المتّفق عليه مثلا أنّ الإمام الشّافعيّ اشترط النّيّة في الوضوء فلا يتوضّأ بلآ نيّة وكذلك قال بفرضيّة التّرتيب في غسل الأعضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت