فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 1087

الجماعة لا يظنّون هذا الدّرويش من أرباب التّوحيد الوجوديّ بل يعدّونه من العلماء المنكرين للتّوحيد الوجوديّ ويزعمون من قصور النّظر أنّ الإصرار على المعارف التّوحيديّة من الكمال والتّرقّي من ذلك المقام نقص أو محال،

شعر:

كم من بليد غفول عن معائبه ... يستحسن العيب زعما أنّه حسن

ومستشهد هؤلاء الجماعة في هذا الأمر أقوال المشائخ المتقدّمين الّتي صدرت في التّوحيد الوجوديّ رزقهم الله سبحانه الإنصاف من أين علموا أنّ هؤلاء المشائخ لم يحصل لهم ترقّ من ذلك المقام وبقوا محبوسين فيه وليس الكلام في حصول المعارف التّوحيديّة فإنّه واقع ألبتّة وإنّما الكلام في التّرقّي من ذلك المقام فإن قالوا: صاحب التّرقّي منكر للتّوحيد واصطلحوا على ذلك فلا مناقشة فيه.

(ولنرجع) إلى أصل الكلام ونقول: إنّه لمّا كان في القليل دلالة على الكثير وفي القطرة إشارة إلى البحر الغزير اكتفيت بالقطرة واقتصرت على القليل.

أيّها الأخ، إنّ شيخنا لمّا حكم لي بالكمال والتّكميل أجاز لي بتعليم الطّريقة وأحال علىّ جماعة من الطّالبين كان لي في ذلك الوقت تردّد في كمالي وتكميلي فقال: ليس هذا محلّ التّردّد فإنّ المشائخ العظام قالوا لهذا المقام"مقام الكمال والتّكميل"

فلو جاز تردّد في هذا المقام يلزمه تردّد في كماليّة هؤلاء المشائخ الكرام فشرعت في تعليم الطّريقة حسب الأمر وراعيت التّوجّهات في أحوال الطّالبين فصارت الآثار العظام محسوسة في المسترشدين حتّى تقرّر على السّاعات أمر السّنين واشتغلت بهذه الأشغال أوقاتا ظهر آخر الأمر العلم بنقصي وظهر لي أنّ التّجلّي البرقيّ الّذي قال المشائخ فيه انّه نهاية الأمر لم يظهر لي في هذا الطّريق أصلا ولم يعلم السّير إلى الله والسّير في الله أيضا أنّهما ما هما ولا بدّ من تحصيل هذه الكمالات وصار العلم بنقصي مبرهنا في ذلك الوقت فجمعت الطّالبين الّذين حولي وحدّثتهم حديث نقصي وودّعت جميعهم ولكنّ الطّالبين حملوا هذا المعنى على التّواضع وهضم النّفس ولم يرجعوا عمّا هم كانوا عليه فرزق الحقّ سبحانه الأحوال المنتظرة بحرمة حبيبه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام (اعلم) أنّ حاصل طريقة حضرة خواجكان قدّس الله أسرارهم اعتقاد أهل السّنّة والجماعة واتّباع السّنّة السّنيّة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة واجتناب البدعة الرّديّة والأهواء النّفسانيّة والعمل بالعزيمة مهما أمكن والإحتراز عن العمل بالرّخصة والإستهلاك والإضمحلال أوّلا في جهة الجذبة وعبّروا عن هذا الإستهلاك بالعدم.

والبقاء الّذي يحصل في هذه الجهة بعد الإستهلاك معبّر عنه بوجود العدم يعني وجود وبقاء مترتّب على العدم الّذي هو الإستهلاك وهذا الإستهلاك والإضمحلال ليس هو عبارة عن الغيبة عن الحسّ بل قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت