الملامة والإعتراض وأيضا إنّ المريد لا بدّ من أن يحصل له محبّة الشّيخ وكلّ ما يصدر عن المحبوب يكون محبوبا في نظر المحبّ فلا يكون للاعتراض مجال وليقتد بشيخه في الكلّيّ والجزئيّ سواء كان في الأكل والشّرب أو اللّبس أو النّوم أو الطّاعة وينبغي أن يصلّي الصّلاة على طرز صلاته وأن يأخذ الفقه من عمله،
شعر: من كان في قصره الحسناء قد فرغا ... من التّنزّه في البستان والمرج
ولا يترك في نفسه مجالا للاعتراض على حركاته وسكناته أصلا وإن كان الإعتراض مقدار حبّة خردلة فإنّه لا نتيجة للاعتراض غير الحرمان وأشقى جميع الخلائق وأبعدهم عن السّعادة الّذين يرون عيوب هذه الطّائفة نجّانا الله سبحانه من هذا البلاء العظيم ولا يطلب من شيخه الكرامات وخوارق العادات وإن كان هذا الطّلب بطريق الخواطر والوساوس فهل سمعت قطّ أنّ مؤمنا طلب من نبيّه معجزة وإنّما طلبها الكفّار وأهل الإنكار، (شعر) :
المعجزات مفيدة قهر العدا ... ونتيجة التّقليد ذاك الإقتدا
ما المعجزات مفيدة الإيمان بل ... قد يجذب التّقليد نحو الإهتدا
فإن عرضت لخاطره شبهة يعرضها على شيخه من غير توقّف فإن لم تنحلّ فلير التّقصير من نفسه ولا يجوّز عود منقصة أصلا إلى جانب شيخه فإن وقعت عليها واقعة لا يكتمها عن شيخه ويطلب تعبير الوقائع منه ويعرض عليه أيضا ما انكشف له من التّعبير ويطلب منه تمييز صوابه عن خطئه ولا يعتمد على كشوفه أصلا فإنّ الحقّ ممتزج بالباطل في هذه الدّار والصّواب مختلط بالخطأ ولا يفارقه بلا ضرورة ولا إذن منه فإنّ اختيار الغير وتفضيله عليه مناف للإرادة ولا يرفع صوته فوق صوته ولا يتكلّم معه برفع صوته فإنّه سوء أدب وكلّ فيض وفتوح يرد عليه فليعتقد أنّه بواسطة شيخه فإن رأى في الواقعة أنّ الفيض يرد عليه من مشائخ أخر فليره أيضا من شيخه وليعلم أنّ الشّيخ لمّا كان جامعا للكمالات والفيوضات وصل إليه منه فيض خاصّ مناسب لإستعداده الخاصّ الملائم لكمال شيخ من الشّيوخ أعني الّذي ظهرت منه صورة الإفاضة وإنّ لطيفة من لطائف شيخه لها مناسبة بذلك الفيض ظهرت في صورة ذلك الشّيخ فتخيّل المريد تلك اللّطيفة بواسطة الإبتلاء شيخا وظنّ أنّ الفيض منه وهذه مغلطة عظيمة حفظنا الله من زلّة الأقدام ورزقنا الإستقامة على اعتقاد الشّيخ ومحبّته بحرمة سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وبالجملة الطّريق كلّه آداب مثل مشهور لا يصل العاري عن الآداب إلى الله تعالى فإن رأى المريد نفسه مقصّرا في رعاية بعض الآداب ولم يبلغ حدّ أدائها كما ينبغي ولم يقدر أن يخرج عن عهدتها بالسّعي فهو معفوّ عنه ولكن لا بدّ من الإعتراف بالتّقصير فإن لم يراع الآداب عياذا بالله سبحانه ولم ير نفسه مقصّرا فهو محروم من بركات هؤلاء الأكابر،