فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 1087

المستحقّ للفضيلة هو الحقيقة الجامعة لكونها من عالم الامر والمضغة من عالم الخلق ومركّب من العناصر فمن أين نال هذه الفضيلة؟! (أجيب) أنّ لعالم الخلق مزيّة على عالم الامر يقصر عن إدراكها أفهام العوامّ بل لا يدركها أكثر الخواصّ وهذا الفقير قد أوضح هذا المعنى في المكتوب الذي حرّر لولدي الاعظم المرحوم في بيان الطّريق فإن بقي تردّد فليطلب التّشفّي من هناك (واستمع) الآن بيان حقيقة هذه المضغة واعلم أنّها للعوامّ مضغة حاصلة من تركّب العناصر الاربعة وللخواصّ بل لاخصّ الخواصّ مضغة مصوّرة من تركّب الاجزاء العشرة بعد السّلوك والجذبة وبعد التّصفية (1) والتّزكية وبعد تمكين القلب واطمئنان النّفس بل بمحض فضل الحقّ سبحانه وكرمه جلّ سلطانه أربعة أجزاء من العناصر وواحد من النّفس المطمئنّة وخمسة أجزاء من عالم الامر ومع وجود التّضادّ (2) والتّباين (3) بين تلك الاجزاء زالت صورة التّضادّ والتّباين من بينها بقدرة واجب الوجود تعالى وتقدّس واجتمعت وحصلت من اجتماعها هيئة وحدانيّة أعجوبة والجزء الاعظم في هذه المعاملة هو العنصر التّرابيّ وهذه الهيئة الوحدانيّة أيضا تشابهت الجزء الارضيّ واستقرّ في التّراب.

(شعر) كن أرضا فينبت فيك ورد ... فإنّ الورد منبته التّراب

أيّها الاخ إنّ يد أرباب الولاية لا تصل إلى هذه العلوم والمعارف فإنّها مقتبسة من مشكاة أنوار النّبوّة - على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة - ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) والقلب الذي سأل الخليل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام اطمئنانه هو هذه المضغة فإنّ حقيقته الجامعة كانت متمكّنة ونفسه مطمئنّة فإنّ التّمكين والاطمئنان يحصلان في مرتبة الولاية الّتي هي مدرجة النّبوّة على أربابها الصّلاة والسّلام والتّحيّة. والمناسب لشأن النّبوّة هو تقلّب المضغة واضطرابها لا تقلّب الحقيقة الجامعة فإنّه نصيب العوامّ والمراد بثبات القلب الذي طلبه خاتم الرّسالة - عليه الصّلاة والسّلام - حيث قال: «اللهمّ يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على طاعتك» (5) هو ثبات هذه المضغة

(1) التصفية: هي مجاهدة العبد نفسه في تصفية الأخلاق الدنيئة مثل الشح والرغبة والمذمة والحقد والجفوة وغير ذلك. انظر: الحكيم الترمذي: ختم الأولياء: 132.

(2) التضاد: يكون بين معنيين مجردين يندرجان تحت جنس واحد وبينهما غاية الخلاف. انظر: المعجم الفلسفي: 44.

(3) التباين: هو أن ينسب أحد الشيئين إلى الآخر فلا يصدق أحدهما على شيء مما يصدق عليه الآخر. انظر: المعجم الفلسفي: 34.

(4) الآية 21 من سورة الحديد.

(5) سنن الترمذي: ك: أبواب القدر عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. . باب ما جاءنّ القلوب بين إصبعي الرّحمن ح 2226. وقال حديث حسن وأحمد في المسند: مسند أنس بن مالك. وفي مسند الشاميين ح النواس بن سمعان. وفي حديث السيدة عائشة. وفي حديث أم سلمة. والطبراني في المعجم الكبير عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت